حيدر حب الله

489

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

501 - السرّ وراء لغة المبالغة المذهبيّة غير المفهومة والتي لا معنى لها * السؤال : سماحة الشيخ الأستاذ ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أودّ أوّلًا أن أنقل إليكم تحيّاتي الخالصة وشكري ومعي شكر كلّ الإخوة الذين يستفيدون من فكركم ونهجكم العلمي ، وسط هذا الجوّ المشحون بالتطرّف والخرافة ، سؤالي هو : ما هو السبب وراء هذا الغلوّ في السيدة الزهراء عليها السلام في بعض الأوساط ، بحيث ينتجون حولها خطاباً أشكّ في أن يكون مفهوماً حتى بالنسبة إليهم ، وفي بعض الأحيان يبدو لي وكأنّ اللغة وتعابيرها تذهب بهم إلى حيث لا يصبح يوجد للخطاب من معنى إلا ذات الخطاب نفسه ، فلماذا ذلك ؟ ! * بعيداً عن المثال الذي ذكرتموه ، وبعيداً حتى عن مذهب بعينه ، فإنّ ما يترجّح بنظري سبباً أحياناً في هذه الظاهرة أحد أمور ، أشير لبعضها : منها : دخول اللغة الصوفيّة والعرفانية ( والشعريّة الوجدانيّة ) المساحةَ المذهبيّة ، فعندما نسقط اللغة العرفانيّة على موضوعات مذهبيّة فسوف تنشأ مشاكل من هذا النوع ، وتأتيك لغة غير مفهومة يغلب عليها الطلاسم والرموز ، بحيث تشكّ في فهم أصحابها لها بشكلٍ واعٍ حقيقةً ، وتحتمل أنّهم يفهمون الكلمات فقط لا المعنى ، فعندما يأتيك شخص غير عارف ولا صوفي حقيقيّ فيستعمل لغة أهل العرفان في قضايا مذهبيّة كما صار يسود اليوم ، فإنّ من المتوقّع دخولنا في متاهة بيانيّة رهيبة ، وسيقول لك - وعذراً على هذا المثال الساخر - : ( إنّ النبي الفلاني هو الصادر الأوّل المنعكس في مقام الوجود ، والمتظلّل في صقع العدميّة الموجودة في أفق الملكوت الأسفل ، الذي كنه ذاته هو غيبه ، وكنه غيبه هو جمعه ، وذات جمعه هو تفرّقه فهو ربّ وعبد وليس عبداً وربّاً ، وهو هو لا هو هو وهوهويته عين غيريّته و . . ) ! !