حيدر حب الله

472

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

واحدة من مظاهر تفكيره النهضوي الذي تحتاجه الأمّة اليوم ، دون أن تعيش قطيعة مع التاريخ ولا مع الغيب ولا مع الطقوس . 496 - هل الطائفية شرّ مطلق ؟ والموقف من ( إسلام بلا مذاهب ) ؟ * السؤال : هل الطائفيّة شرّ مطلق ؟ وهل يمكن لأحد أن لا يكون طائفيّاً في عصر ازدهار وجنون الطائفيّات ؟ وأين أصابت الدعوة الكريمة : ( إسلام بلا مذاهب ) ؟ وأين أخطأت ؟ * إنّ الجواب عن سؤالكم يتبع طبيعة تعريفنا لكلمة ( الطائفيّة ) : 1 - فإذا كان المقصود بالطائفيّة هو اختلافنا في الرأي وتعدّد قراءاتنا واجتهاداتنا في فهم الإسلام فروعاً وأصولًا ، ودفاع كلّ واحد منّا عمّا يراه حقّاً من وجهة نظره ، وعمله بما توصّل إليه ، وحريّته في الإعلان عن انتمائه وتفكيره وممارسة نمط عيشه الديني وفق قناعته . . فإنّ هذه الطائفيّة قدرٌ لابدّ منه ، بل هو تعبير تلقائي عن حركة التفكير الإنساني في النصّ وفي الوجود والحياة ، وستكون الطائفية - بناءً على هذا التفسير - ظاهرةً دينية وغير دينية معاً ، ففي العلوم الطبيعية والإنسانية هناك طائفيّات بهذا المعنى ومدارس ومذاهب واتجاهات . إنّ مشكلة بعضنا - ومنهم بعض أنصار اتجاه إسلام بلا مذهب الذي نافح عنه الدكتور الشكعة - يرون أنّ اختلافنا هو المشكلة ، لكن ما يبدو لي أنّه الصحيح هو أنّ اختلافنا ليس فقط لا مشكلة فيه ، بل هو عنصر خير ودليل تفكير وتعدّد اجتهادات وديمومة تأمّل . إنّني أعتقد أنّ مركز المشكلة ليس في اختلافنا حتى تكون الطائفية شرّاً أو نطالب بإسلام من دون مذاهب أو بفقه تلفيقي يلغي الفوارق في الاجتهادات ويرضي الجميع ، وإنّما المشكلة في طريقة