حيدر حب الله
473
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
اختلافنا ونهجنا في التمايز الفكري والديني والمذهبي ، وفي عدم اعترافنا ببعضنا بعضاً ، وإلا فإنّ السعي خلف مشاريع نفي المذهبيّة هو سعي خلف سراب ، وهو قراءة غير واقعيّة للحياة . 2 - امّا إذا كان المقصود بالطائفية الانتماء السلبي للأفكار والمعتقدات ، فهذه الطائفيّة شرّ ، وفي عالم الحياة الإنسانية يصعب أن تجد شرّاً مطلقاً ، لكنّها شرّ ، ومشروع الإسلام بلا مذاهب يصبح خيراً هنا . وأعني بالانتماء السلبي الذي يكوّن المعنى السلبي للطائفيّة ما يشتمل على عناصر عدّة أبرزها : أ - التحيّز للفكرة التي أؤمن بها بحيث ألغي الأفكار الأخرى ، ولا أفسح لها مجالًا للوجود ، لا في عالم الفكر ولا في الحياة والواقع العملي . ب - عدم فسح المجال لإمكانية وجود أخطاء في منظومتي المعرفيّة والعقديّة والفقهيّة ، ومن ثمّ فهي كلٌّ لا يتجزأ ، إمّا أن أقبل به كلّه أو يُرفض بأجمعه . ج - التعامل بعدوانيّة مع المذاهب الأخرى ، وهي العدوانية التي تتمثّل في عدم التماس العذر لها ، وعدم الإقرار بحقّها في الاجتهاد الذي أخطأت فيه ، وعدم الاعتراف بها في دنيا الفكر والممارسة . د - القطيعة مع الآخر المذهبي ، إمّا عبر إخراجه من الإطار الديني العام ( التكفير ) أو عبر قطع العلاقات معه إلا عند إرادتي حماية ذاتي ( اللاندماج الاجتماعي ) . ه - - تقديم انتمائي المذهبي على انتمائي الإسلامي بحيث لا تحفّزني عناصر الانتماء الإسلامي المشتركة بيني وبين غيري ، فلا أعتني بعيد الفطر والأضحى مثلًا بقدر ما أعتني بأعيادي المذهبيّة ، ولا يهمّني تاريخ المسلمين بقدر ما يهمّني تاريخ جماعتي المذهبيّة ، ولا أستشعر التعاطف الروحي والقلبي مع المسلمين