حيدر حب الله
471
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
على الشفاعة والحبّ للتخلّي عن وظائفه الرئيسة ، ويفهم التقليد للمرجعيّات الدينية فهماً مغلوطاً ، فهذا عنده تشيّع صفوي ؛ لأنّ ازدهار هذا النهج من التشيّع جاء - من وجهة نظر شريعتي - مع الصفويّين . ب - ومنهج يتعاطى من منطلق نهضوي عملي سياسي واجتماعي ، فيرى التشيّع في الثورة على الظلم ، وفي رفض الانحراف في المجتمع ، وفي بناء الأمّة ، وفي الاهتمام بمصالح المسلمين ، وفي النزاهة والمبدئيّة في ممارسة السلطة أو العمل السياسي والاجتماعي مقابل المنهج المصلحي والوصولي والنفعي ، وفي رفض الطبقيّة والتمييز بين الناس لاعتبارات وهميّة لغويّة أو قوميّة أو عشائريّة أو عرقيّة أو فئويّة أو . . وفي تحقيق العدالة الاجتماعيّة وتداول الثروات الطبيعيّة لكسر حدّة الفاصلة الطبقيّة بين الناس ، وفي مساواة الجميع أمام القانون ونظام القضاء والعقوبات بما في ذلك الحاكم نفسه ، وفي محاربة الإقطاع السياسي والديني بأشكالهما ، وغير ذلك . وهذا ما كان يسمّيه شريعتي بالتشيّع العلوي ؛ لأنّ سيرة عليّ تعطي هذه القيم بأجمعها ، وعلينا أن ندرس سيرة النبي وأهل بيته من زاوية نهضويّة يمكنها أن تساعدنا في تنوير طريقنا لبناء أمّة قويّة وعادلة ومقتدرة ، وليس لبناء أمّة تلطم نفسها وتذهب بكلّ طاقاتها في المناسبات الدينية والتركيز على البُعد الظاهري للدين أو الاستغراق في الجوانب المافوق واقعيّة ودنيوية ، رغم الإقرار بأنّ البعد الظاهري وبأنّ المناسبات الدينية وبأنّ الغيب أمرٌ ضروري في حدّ نفسه . هذه خلاصة مكثّفة لوجهة نظر الرجل التي أوافقه عليها بنسبة تسعين في المائة ، فرحمه الله وجزاه خيراً ، وإذا كان من اختلاف مع شريعتي في مسائل فكرية أو دينية أخرى فإنّ هذه المسألة - بصرف النظر عن بعض التفاصيل - تكاد تكون