حيدر حب الله

461

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

إنّ شجاعة الحسين وأصحابه وأهل بيته سلام الله عليهم تكمن في وجود إرادة وسط إحباط عام في الأمّة ، هذا موضوع جادّ ، الحديث عن خلق إرادة وسط مناخ إحباط وخمول وتكاسل عامّ شيء مهم للنهوض ، وشئ ليس بسهلٍ أبداً ، وهذا هو ما يقوم به المصلحون عبر التاريخ . ألا يمكنني بهذه الثورة العظيمة أن أعيد إنتاج مفهوم الإرادة المقدّسة والحديث عن مكوّناته وكيفيات صنعه وتأثيراته ونتائجه وغير ذلك ؟ ! بالتأكيد يمكن ولديّ الكثير من المواد التاريخية الخام في هذه الثورة التي تساعدني في توظيفها لهذا الغرض الشريف . هنا يظهر مفهوم « قلوبهم معك وسيوفهم عليك » أو مفهوم « قلوبهم معك وسيوفهم في أغمادها » ، حيث تهيمن ثقافة التثبيط بلغات متعدّدة ، يقولون لك : لا فائدة من العمل ؟ أمّة لن يصلح أمرها ؟ شعوبنا لن تستجيب ؟ لن تجرّ سوى الويلات على نفسك والنقد والتجريح والهجوم والاعتداء . هذه هي نفس الثقافة التي احتواها الحوار التاريخي بين الإمام الخميني وأحد العلماء البارزين رحمهما الله ، وعلى أبعد تقدير يتكلّم المثبّطون بلسان الحرص على الحسين عليه السلام : لا تخرج فإنّك مقتول ، لا تخرج فسوف يغدر بك أهل الكوفة ، لا تخرج . . المفهوم الخامس : صدق الولاء أو السلامة الأخلاقية للانتماء ، هذا موضوع ضروري جدّاً ، فقد رأينا الكثير من الحركات الدينية وغير الدينية كيف عانت من النفعيين والوصوليين في صفوفها ، ورأينا كيف يمكن للشخص الضعيف أن يحرف ولاءه من جهة إلى جهة ثانية تحت ضغط الواقع والمصالح الخاصّة . إنّ تجربة أصحاب الحسين وأهل بيته عليهم السلام تعطي درساً رهيباً في