حيدر حب الله

462

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

صدق الولاء ، ليس بمعنى التضحية فقط ، بل بمعنى أنّني عندما أنتمي لفكر أو عقيدة أو مدرسة أو تيار ما في الدين أو الاجتماع أو السياسة فإنّني صادق الولاء سليم الانتماء ، وهذا يعني أنّني مخلص لهذا الاتّباع الواعي ، ولست وصولياً أو متخلّياً في لحظة حسّاسة عن ولائي هذا . إنّ صناعة مجموعة مخلصة يبقى ضرورة عظيمة لقيامة أمّة ونهضة وكيان ، فما لم تكن هناك مجموعة مخلصة صادقة فإنّ السواد الأعظم يمكن أن تضيع به السبل عبر تحريكه بأيدي المنافقين والوصوليين . إنّ الحركة الإسلامية والنشاط الديني معنيٌّ اليوم بصنع الصدق في الولاء ؛ لأنّ هذا الصدق الذي يقوم على مجموعة مفاهيم عقدية وإيمانية وأخلاقية وتربوية يمكن أن يشكّل ضمانة سلامة المسيرة وعدم انحرافها في المستقبل ، وهو ما تستطيع السيرة الحسينية أن تساهم في زرعه في الثقافة الاجتماعية العامّة . المفهوم السادس : الصبر وعدم استعجال النتائج ، فكثير منّا لا يصبر للوصول إلى الهدف ، وكم من مشروع أجهضناه لأنّنا لم نعطه الوقت الكافي والطبيعي لكي يُنتج ثماره ، فحالنا حال مزارعٍ جاهل قطع أشجاره في الشتاء ؛ لأنّها لم تثمر ، ولم ينتظر إلى الربيع أو الصيف كي يرى الثمر الطيّب . نحن عجولون ، نحرق المراحل ونستعجل النتائج وإلا أصبنا باليأس والإحباط ، ونحسب أعمار الشعوب والأمم على عمر الفرد العادي ، فالفرد العادي يحتاج لعشرين سنة حتى يصبح في عنفوان شبابه ، لكنّ الأمم قد تحتاج أحياناً لخمسين أو سبعين سنة أو أكثر حتى تصل إلى هذه المرحلة . إنّ ثورة الحسين عليه السلام تعلّمنا أنّ النتائج قد لا تكون في حياتك ، بل قد تكون بعد رحيلك . إنّها تعلمنا أحياناً أنّ رحيلنا مقدّمة لتغيّر الأوضاع ، وأنّ