حيدر حب الله

458

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

عندما نشارك اليوم في مجالس الحسين عليه السلام فعلينا أن نسأل أنفسنا ونحن نرجع إلى بيوتنا سؤالًا : أين أنا من قضايا الظلم اليوم في العالم ؟ وما هي مساهماتي ؟ ماذا فعلت - بحدود إمكاناتي - ضدّ ظلم الإنسان المستضعف ، وضدّ الاحتلال ، وضدّ الطبقية الجائرة ، وضدّ ظلم الطفولة ، وضدّ العدوان على المرأة ، وضدّ سلب الحقوق ، وضدّ استغلال السلطة والموقع ، وضدّ تعمية الحقائق ، وضدّ التجهيل ، وضدّ الفساد المالي ، و . . وأين أنا من الشعارات التي أطلقها الحسين عليه السلام ؟ وفي هذا السياق يصبح الحسين قيمةً إسلاميّة عامّة يلتقي عليها جمهور المسلمين ، لا سيما منهم من يؤمن - من حيث المبدأ - بثقافة الخروج أو الرفض مثل الإمامية والإسماعيلية والزيدية والإباضيّة والتيارات الجهادية ( المعتدلة ) ، بل يصبح قيمة إنسانيّة تصل إلى اليسار الجديد في عصرنا الحاضر ولو كان خارج الإطار الديني ، وبهذا نخرج حركة الإمام الحسين من أن تكون صراعاً شخصيّاً أو قبليّاً أو عشائريّاً أو أسريّاً أو طائفيّاً ، لتصبح صراعاً دينيّاً إسلاميّاً إنسانيّاً أخلاقيّاً ضدّ كل انحراف في الداخل والخارج ، مهما كان ثوبه . المفهوم الثاني : مفهوم التضحية والشهادة ، هذا المفهوم الذي يقدّم لي أولوية الأمّة على الفرد ، وأولوية الإسلام على المسلم ، وأولوية الوطن على الذات ، شخصٌ بهذه المكانة يقدّم نفسه وأهل بيته قرابين لله تعالى في سبيل تصحيح مسارات أمّة ، وفي سبيل الإصلاح الديني والاجتماعي والأخلاقي والمفاهيمي و . . يريد أن يقول لنا بأنّ كلّ شيء يمكن أن يرخص أمام القضايا الكبرى ، والتي منها الأمّة نفسها ومصالحها العامّة . مفاهيم من نوع التفاني والإيثار والتضحية والبذل والعطاء والشهامة ونكران