حيدر حب الله

459

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الذات كلّها يمكن أن نثوّرها في حدث بارز من هذا النوع ، ليس على مستوى السرد القصصي لقصّة التفاني فقط ، بل على مستوى الربط الواقعي بين القصّة بوصفها تاريخاً وبين المفهوم الأخلاقي والديني بوصفه قيمةً قائمة باستمرار في حياة الإنسان وحاجةً ملحّة . إنّ استذكارك الحسين يعني استذكار هذه المجموعة المتماسكة من هذه القيم ، وإعادة تظهيرها بصورة عصرية قادرة على تحريك الراكد من واقعنا وخلق نفوس عصاميّة يمكنها أن تزهد بكلّ شيء في سبيل القضايا الكبرى للأمّة والدين . وكلامي هذا ليس تنظيراً في الهواء الطلق ، بل لقد شهدنا واقعه في تجارب حقّقت نجاحات كبيرة مستعينةً بمفاهيم الثورة الحسينية ، مثل أكثر من حركة جهادية ضدّ الاحتلال الإسرائيلي وضدّ الأنظمة الفاسدة . ماذا تعني لنا تلك الوصايا التي سمعناها أو قرأناها لشهداء الجهاد ضد الكيان الصهيوني الغاصب ؟ ألم نسمع فيها دوماً اسم الحسين وزينب والأصحاب ؟ هذا يعني أنّ الوعي الجهادي والاستشهادي صار مندمجاً بوعي التاريخ الحسيني ، وأنّ أشخاصاً مثل الإمام الخميني والإمام محمد باقر الصدر والإمام موسى الصدر وغيرهم نجحوا في توظيف الثورة في خلق وعي واقعي زمني متواصل لها ، فمفاهيمها لا تنفصل عن تضحياتنا اليومية ، وعن الشهداء وعوائلهم الصامدة . ونحن مسؤولون عن ديمومة هذا الوعي وعدم تلاشيه . المفهوم الثالث : فاعلية المرأة ، فالحدث الزينبي وما حاطه من وقائع نسويّة هو بالتأكيد رسالة ضمنيّة للنصف الآخر من المجتمع أنّ بإمكانك أن يكون لك دور في اللحظات الحرجة على الأقلّ ، فعندما أقدّم في المشهد التاريخي دور المرأة