حيدر حب الله

457

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

من عاشوراء ؟ وما هو المتحقّق حالياً ؟ وجزيتم خيراً . * نعيش اليوم في عصر نحتاج فيه بشدّة إلى كلّ مفهوم يمكنه أن ينهض بالأمّة ، ولا يجوز لنا التفريط بأيّ مفهوم ناهض ، فكلّ مفهوم من تراثنا له قدرة التأثير النهضوي فهو ضروري ، وكلّ مفهوم معطّل له قدرة التثبيط وبث اليأس والخمول فهو ضارّ . من هنا ، وعندما ننظر إلى المناسبة العاشورائية السنوية نجد أنّ لديها قدرات كبيرة على تقديم مفاهيم نهضويّة تحتاجها الأمّة اليوم أيّما حاجة ، ولعلّ من أجلى هذه المفاهيم ما يلي : المفهوم الأّول : مفهوم المفاصلة مع الظلم واللاشرعية ، فإنّ هذه الثورة الحسينية يمكنها لو وظّفناها توظيفاً صحيحاً أن تمدّنا بمفهوم بالغ الأهميّة اليوم . إنّه المفاصلة مع اللاشرعية ، هي تقول لي : لا يمكن أن أنضوي تحت لواء غير شرعي ، يجب أن أبحث عن انتماء مشروع في قضاياي السياسية والاجتماعية وغيرها . لا يمكن أن أعيش المخالطة مع الظلم طالما كانت لديّ القدرة على الوقوف في وجهه بإعلان مقاومته والتبرّي منه ، ولو لم أتمكّن من تغيير الواقع كلّه . عندما يكون الحسين عليه السلام مستعدّاً لهجر الوطن ( المدينة المنوّرة ) لأجل رفض الخضوع لما هو غير شرعي ، ولأجل تصويب الانتماءات ، فهذا يعني أنّه من الممكن أن يكون من واجبي أن أتقبّل النفي باختياري والهجرة عن موطني أو أسرتي أو عائلتي أو محيطي كخطوة حصريّة لإعلان مفاصلتي مع الانحراف الاجتماعي والسياسي . لهذا ستبدو مفارقة غريبة عجيبة الجمع بين الروح الحسينية وبين الرضا بالظلم واللاشرعيّة .