حيدر حب الله

452

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

لا عمل . أغلب أولئك الكبار الذين غيّروا التاريخ فكّروا بهذه الطريقة في البداية ، ونحن نحترمهم الآن لأنّهم نجحوا وصاروا قوّة واقعيّة ، ولو عشنا لحظات عُسرهم ومصابهم وشدّتهم لما كنّا معهم ، راجعوا ما حصل معهم في تلك اللحظات ، وكيف تعامل الآخرون - وحتى الحريصون عليهم - معهم ، هل كانوا أقوياء أم ضعفاء بالحساب المادّي ؟ ! هل كان محمد باقر الصدر قويّاً بالحساب المادي وهو يفدى كالكبش الذي جرّ إلى مذبحه جرّاً والكلّ ينظر إليه دون كلمة أو تعليق ؟ ! هل هناك مصيبة ومأساة أعظم من هذه ؟ ! لكنّها مرّت ونُسيت وساد منطق : قتل سيدُنا يزيد سيدَنا الحسين ! هذه هي الحياة ، وهذا هو منطقها ، وهذا معنى مقولة الإمام الحسين عليه السلام : « الدين لعق على ألسنتهم » . ينتظرك الناس لتكسب المعركة ليقفوا معك ، لكنّهم لن يشاركوا فيها - ولو للحظة واحدة - دون ضمانات في الربح ، ودون ضمانات في عدم الخسارة ، وكأنّه توجد معارك في الحياة من هذا النوع ! وكأنّ الكبار الذين ربحوا جولاتهم لم يخسروا في البدايات ولم يكن لمواقفهم خصوم ! منطق سوريالي غير واقعي أبداً ، والعجب أنّ هؤلاء جميعاً يتحدّثون عن الإمام الحسين وكيف أنّه ليس المهم تحقيق منجزاتك بالبقاء ، بل المنجز يتحقّق بالرحيل والشهادة والتضحية والخسارة المادية والثبات على المواقف المبدئية مهما كلّف الثمن ! منطقٌ يريد أن يقنعك بأنّه يؤمن بالتغيير لكن عبر نهج السكوت واللاتغيير ، مفارقات عجيبة رأيناها ، تكشف تناقض ذواتنا وازدواجيّتها . حسناً لو كان هذا الأسلوب غير صحيح ، فأين أنت من التغيير ؟ ! دعنا نرى منجزك التغييري بالأسلوب الصحيح ! لست سوى واحد من التكريسيّين الذين