حيدر حب الله
453
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يسعون لبقاء الوضع على ما هو عليه ، لكنّهم قد ينطقون بكلمات التجديد والتغيير والإصلاح عند الحاجة أو لاستمالة جمهور التجديد نفسه ، فأين تجديدك وتغييرك ؟ وماذا فعلت لتحسين الأوضاع التي تنتقدها ليل نهار في سرّك دون علانيتك ؟ ! إذا كان نهج الآخرين خاطئاً فأين هو الأنموذج الذي قدّمته أنت ؟ ! لسنا مع المتهوّرين لكن إذا مشينا خلف الدبلوماسيين فليدلّونا على مكان حقّقوا فيه منجزاً على هذا الصعيد . فالخميني والصدر وشريعتي ومطهري و . . كلّهم إمّا طردوا أو هوجموا أو كفّروا أو فسّقوا أو حورب أنصارهم أو شقّوا الصفوف ، ونحن الآن نتنعّم بجهادهم ثم نلعن نهجهم الأوّل الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه ؟ ! ألم يقرؤوا معاناة مطهري وما لاقاه حتى فرّ إلى طهران ؟ ألم يقرؤوا معاناة الصدر الذي رحل والغصّة في حلقه ألماً وحزناً ؟ ! إذا لم نعتبر هؤلاء من التكريسيّين لأنّنا نحسن الظنّ بهم ، فلا أقلّ أنّهم لا يؤمنون بالتغيير حقيقةً ، ولا يرون في واقعنا أيّ مشكلة ! وهذا خلاف نظري نحترم وجهة نظرهم فيه ، لكنّنا نختلف معهم . يحدّثونك عن العالم المثقف الذي قرأ كذا وكذا من الكتب ، والمطّلع على الفكر الشرقي والغربي ، وأنا أصدّق ذلك رغم كوني بطيء التصديق بالقصص والحكايا ، وقد رأيت بعيني نماذج من هؤلاء ، لكن ما حاجتي لهذا العالم المثقف عندما يكون ما يظهر منه ( وما هو إثباته وليس ثبوته حسب اصطلاح الأصوليين ) لا يزيد عن أيّ عالم تقليدي لا يقوم بنشاط يُذكر ؟ بالنسبة لي كمتديّن عادي ما أهميّة ثقافته لنفسه ؟ بالنسبة لي ما يعنيني هو أين ثقافته ؟ وأين هي انعكاساتها الفكرية والخطابيّة والتربوية والعلمية والثقافية والعمليّة ؟ إنّ