حيدر حب الله

451

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يفترض أنّها تنتظرني - كإنسانٍ عامل - لتتغيّر ؟ ! هل أنتظر حتى يصبح لي نفوذ فأشرع بالتغيير ، أم أشرع بالتغيير لكي أوفّق ليكون لمشروعي نفوذ ؟ ! أسئلة - وصدّقني أخي العزيز - محيّرة جدّاً في الواقع العملي ، وكلا طرفيها شهدنا له تطبيقات مأساويّة . كثيرون انتظروا الظروف فماتوا دون عمل ولم تأتِ الظروف ، وكثيرون حاربوا الظروف فأماتتهم في حسرةٍ وكمدٍ ، فرحلوا دون نتيجة ! معاناة بين قطبي العمل والنتيجة ، بين قطبي الجدوى والعبثية ، معاناة يعيشها الداعية والمصلح والناقد والعالم والعامل ما شئت فعبّر ، ولكلّ خيار من الخيارين حججه الدينية والعقلانيّة . بالنسبة لي لا أجد أنّ هناك جواباً مطلقاً لهذه التساؤلات ، بل القضية متغيّرة بنفسها ، تبعاً للمعطيات الزمنيّة ، لكنّني - ومن فحوى تجربتي الشخصيّة وتجربة الكثيرين ممّن رأيت في حياتي ، ومن فحوى قراءتي المتواضعة للواقع - أجد أنّ مرحلتنا لم تعد تتحمّل المداراة والسكوت ، إلا في حالات محدودة جدّاً . أعتقد أنّ إرضاء الواقع والجمهور والعامّة من الناس لا فائدة منه . إنّني أعمل ما فيه قناعتي ، وأريد أن يعرفني الناس كما أنا ، لا كما يحبّون أن يروني ، فلست بحاجة لجمهور يهتف لي وهو في الحقيقة يهتف لشخص آخر تخيّلوه مكاني ولست أنا هو ، لا أريد جمهوراً كبيراً يهتف لغيري وهو يهتف لي ، بل أريد جمهوراً قليلًا يهتف لي بحقّ . إنّ الكاتب أو العالم أو المثقّف أو غير ذلك ليسوا مرشحي انتخابات حتى يهتمّوا بعدد الأصوات وعدد الناخبين لهم ، وليس فوزهم بعدد الأصوات . ما يهمّ هو أن يُقال الحقّ حتى لو رفضه كلّ الناس ، وحتى لو رفضوك لأجله . ما فائدة أن يكثر معجبو مشروعك ولا يكون بينهم منتمٍ حقيقي للمشروع ؟ ! هؤلاء لن تجدهم إلا مصفّقين حيث لا تضحية وحيث