حيدر حب الله
446
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
1 - وجود إمكانات لتحقّقه . 2 - وجود مقياس يمكن على أساسه تحديد درجة النجاح وعدمه ( إمكان الاختبار ) . وعلى هذا الأساس ، فعندما أضع هذا النوع من الأهداف أمامي ، فيجب أن تكون محدّدةً واضحةً ممكنةً مقدورةً يمكن اختبار النجاح أو عدمه فيها ضمن إطار زمكاني واضح ومنظور . أمّا إذا استخدمنا في هذا النوع من الأهداف ما يتعالى عن هذه الأمور فسوف تكون الفوضى . تصوّروا أنّ شخصاً يريد أن يفتح مؤسّسةً تجارية للربح ، وأنّه لا يضع دراسةً لإمكاناته والفرص المتاحة أمامه والمدد الزمنية لعمله كي ينتج ربحاً ، والفضاء التجاري الذي يريد الاشتغال عليه ونحو ذلك ، ثم يقوم بممارسة التجارة قاصداً الربح دون أيّ دراسة ميدانية عملانية تخضع للاختبار تجعل من فتحه لهذه المؤسّسة أمراً معقولًا وممكن الربح ، إنّ هذا الشخص غير عملاني وغير واقعي ، فهو يضع هدفاً عاماً اسمه الربح لكنّه لا يخضعه لأيّ تخطيط ميداني محدّد الزمان والمكان والفرص والإمكانات والأحوال ، ومن الطبيعي أنّ نجاحه سوف يكون خاضعاً للصدفة النسبيّة ، وأنّ فرص التعثّر سوف تكون أكبر . بالعودة إلى سؤالكم ، ما هي مشكلة الإسلاميّين أو المتديّنين في القضيّة الأخلاقيّة ؟ بل ما هي مشكلة الدين أساساً في هذا المضمار ، وهو المتهم بمثاليّته الحالمة ؟ إنّني أعتقد أنّ المشكلة هي وضع أهداف من النوع الأوّل بوصفها أهدافاً من النوع الثاني وبالعكس ، أيّ الخلط بين الأهداف ، فبعض ما هو هدف مثالي بعيد المدى يحدّد جهة سيرنا ويضبط إيقاعه بدرجةٍ ما . . نضعه هدفاً مرحلياً عملانياً