حيدر حب الله

442

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

* لعلّ الحقّ مع الطرفين ، وسأبني كلامي على نقلكم أعلاه ، وذلك : 1 - لم أفهم ما هي الآية التي رفضت وصف الأنبياء والأئمّة بالفلاسفة حتى يحتجّ بها ، فلعلّ الناقد يريد شيئاً آخر لم أبلغه بعلمي أو بنظري القاصر ، إذ أين رفض القرآن هذه الأوصاف ؟ 2 - إنّ عدم توصيف الإمام عليّ عليه السلام بوصفٍ في لسان الكتاب والسنّة لا يعني عدم لياقة توصيفه به أو حرمة ذلك ، فنحن الآن نقول بأنّ الحسين رائد الأحرار ومعلّم الإنسانيّة ومُلهم الثوار ، مع أنّ هذا الوصف بهذه التعابير ربما لم يرد في الكتاب ولا في السنّة ، فعدم الورود في الكتاب ولا في السنّة ليس دليلًا على رفض هذا التوصيف أو ذاك ، بل لابد من إثبات أنّ هذا التوصيف أو ذاك ورد النهي عنه أو مرجوحيّته في الكتاب والسنّة بحقّ مثل هؤلاء الكبار صلوات الله عليهم ، وإلا فلا يقول أحدٌ من الفقهاء بأنّ أوصاف الأنبياء والأئمة توقيفيّة . 3 - لعلّ مقصود الناقد أنّ تعبير الفيلسوف ينسبق عادةً إلى أولئك الذين بحثوا عقليّاً في الأمور الوجودية والمعرفيّة ، وأنّهم أخطأوا وأصابوا ، فيما الأنبياء والأئمة شخصيّات أرقى من وصف الفيلسوف ، فهم يعرفون الحقّ بالاتصال بالله تعالى ، وأين هذا من مثل حال الفلاسفة ؟ ! كما أنّ نفوسهم أكمل من نفوس الفلاسفة على المستوى الروحي والأخلاقي ، كيف وبعض الفلاسفة ملاحدة أو مشركون ، فلعلّه أراد أن يشير إلى أنّ التوصيف بالفيلسوف أقلّ من مستوى أهل البيت عليهم السلام ، فعلومهم ونفوسهم أرقى من علوم الفلاسفة ونفوسهم وآفاقهم . كما ولعلّ للناقد موقفاً سلبيّاً مسبقاً من الفلسفة ، كما هو رأي بعض العلماء ، لهذا اعتبر أنّ توصيف الإمام علي عليه السلام بها هو توصيفٌ سلبي .