حيدر حب الله
443
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
4 - إنّ الكاتب لعلّه أيضاً لم يقصد الإهانة ، بل نطمئنّ لعدم قصده لها ، وإنّما أتى بتعبير الفيلسوف بوصفه تعبيراً مادحاً في الثقافة المعاصرة ، فالفيلسوف هو الباحث والمحبّ للحكمة ، وهو الطالب للحقّ ، وهو الذي يحكّم العقل ويرجع للمنطق ، ويحتكم للحجّة والدليل ، وهذه أوصاف تصدق في أهل البيت عليهم السلام بأرقى أشكالها ، وهي أوصاف مدح وليست أوصاف ذمّ . وبهذا أعتقد أنّ الجهة التي استفزّت الناقد الكريم تختلف عن الجهة التي دفعت الكاتب الموقّر لهذا التعبير ، وعلينا أن نُحسن الظنّ ببعضنا ، ونحمل بعضنا على الأحسن ، ونلتمس لبعضنا العذر ، فلا توصيف الكاتب بالأمر السيّء ، ولا نقد الناقد ، ما دام كلّ واحدٍ منهما قد اتخذ موقعاً مختلفاً في قراءة الأمور ، والمسألة تابعة للمضمون الذي يفهمه جمهور المتلقّين للمقال عن هذه الكلمة فهماً عرفيّاً وثقافيّاً ، وما يعطيه السياق من مدحٍ أو ذمّ . 490 - النقد العلماني للفكر الديني بأنّه مثالي أخلاقي غير واقعي وغير قابل للتطبيق * السؤال : عندما أناقش بعض العلمانيّين عن القيم والأخلاقيّات وضرورة سيادتهما في سياستنا واقتصادنا ومجتمعنا ، يأتيني الجواب فوراً أن لا أتحدّث عن المثاليّات ، وأنّنا لم نرَ منذ نشوء الحضارات وإلى يومك هذا ما تتحدّث عنه إلا أفراداً معدودين ، تلبّسوا بهذه المثاليات ، وحتى من الإسلاميين الذين يتحدّثون دائماً عن أمور مثاليّة هم لا يستطيعون الالتزام والوفاء لها . . فما هو رأيكم ؟ * هناك نوعان من الأهداف التي يتجه الإنسان نحوها : النوع الأوّل : الأهداف الاستراتيجية المثالية العليا ، وهي الأهداف بعيدة