حيدر حب الله

417

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يكون أكثر تناسباً بالنسبة للمؤمنين وليس المنافقين . ثم إنّ النتيجة التي توصّلتم إليها لا تبتعد كثيراً عن القول بالأمر الولايتي ، حيث رجّحتم صدورها في ظروف استثنائيّة ، وذكرتم قبلُ بأنّها تاريخيّة أو ولائيّة . ويلاحظ أنّ الروايات المخصّصة كثيرة ووردت عن الباقر والصادق والكاظم والرضا والعسكري عليهم السلام ، فأيّ ظرف استثنائي مشترك طوال هذه الفترة ؟ صحيح أنّ رواية ضريس تفيد ذلك ، ولكن هل تكفي للتعميم ؟ المسألة تحتاج إلى بحث تاريخي وتتبّع للملابسات التاريخيّة الاجتماعية والسياسية وما شابه . ويلاحظ أنّ روايات المجموعة التي تجيز ، الواضح والتام سنداً ودلالة منها فقط رواية واحدة ، وهي لابن يقطين عن الكاظم عليه السلام ، وهي حول زكاة الفطرة . وأليس غريباً في ضوء ما ذكرتم عن السيد محمود الهاشمي حول كون ميله بأنّ شرط الإيمان في الزكاة ولايتيّاً ، ومع ذلك في فتاواه أفتى به ، على عكس الخمس الذي قرّر فيه الاحتياط ؟ * أولًا : من الطبيعي أن ينطلق الباحث أو الناقد من خلفيّات مسبقة ، لكن الخلفيّات على نوعين : فمرّة تخدش في موضوعيّة البحث ، وأخرى تؤكّد موضوعيّته ، فعندما أنطلق في معالجة موضوع الزكاة مثلًا من ذهنيّة أنّنا نريد أن نحلّ قضايانا اليوم ، وأنّني لا أتفاعل مع الذهنيّة المذهبيّة ، ولا أرتاح لها نفسيّاً ، فهنا سأقوم بتطويع النصّ والتلاعب به ، وهذا صحيح . لكن في مرّةٍ أخرى أنا أنطلق في فهم نصوص الزكاة من عدّة منطلقات كنتُ قد برهنت عليها في مرحلة سابقة عليها ، وأهمها : أ - إنّ الأئمّة لا يشرّعون ، وأنّ كلّ تشريع قالوه هو إما حكم ولائي سلطاني زمني أو هو حكم نبويّ سبق أن بُيّن ، فإن كان الحكم النبوي لو بُيّن لظهر