حيدر حب الله
416
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الإسلامي يكوّن قناعاته مسبقاً نتيجة لمؤثرات متنوّعة مختلفة ، ثم يتجه إلى الآيات والروايات فيوجّهها بحيث تنتهي إلى نفس النتيجة ، أم يذهب إلى المصادر مع أسئلته ومشكلاته ليبحث عنها عن حلول ومعالجات ، وأنّ تدخّل المسبقات يكون بشكل طبيعي قهري - إذا جاز التعبير - ولا أقصد باحثاً أو دارساً معيّناً هنا . وأذكر أنّ السيد الشهيد باقر الصدر رحمه الله أشار إلى ذلك في أكثر من دراسة له . أما مداخلتي على البحث ، ولعلّه نوع تطفّل ولكنّه لغرض الاستزادة في الفهم ، فيلاحظ أنّكم نفيتم في البداية الميل إلى التفسير الولايتي ؛ لكونه لا يتّسق مع إجابات القرآن على اعتراضات المنافقين ، ثم انتهيتم إليه أو قريب منه ، على أنّه - في نظري المتواضع - غير مقنع ؛ لأنّه ما المانع أن يكون القصد من ذكر المستحقّين للزكاة ، ومنها المؤلّفة قلوبهم التي كان يعطيهم منها - إن صحّ - بحيث يكون مفادها بأنّ اعتراضكم أيّها المنافقون ليس في محلّه ، فإن كان ثمّة تفاوت أو تمييز في عطائه لكم فإنّ مرجعه تعدّد أصناف المستحقّين أو أنّ لكم سهماً مقرّراً منها ، ولغيركم حصصهم ، يؤيّده قوله تعالى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ . . ) . ثم إنّ القرآن في آية أخرى في سورة التوبة ، ولا أدري لِمَ لم تُذكر في البحث ؟ هل هي أجنبية عن المقام ؟ المهم يخاطب الله تعالى النبيّ بقوله : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) ، مما قد يقال بأنّه يستفاد منها بأنّ النبي بصفته نبيّاً وحاكماً أمر أن يأخذ من المؤمنين الصدقات ، ويصرفها في مصارفها المقرّرة ، إلا إذا قيل بأنّها تتعلّق بصدقات أخرى ، ولا أظنّ من قال ذلك . وفي ضوئه فإنّ تحقّق التطهير والتزكية للمعطي وتوجيه النبيّ أن يدعو ويصلّي عليهم لما لذلك من تحقيق السكينة لديهم ، مقابل دفعهم الأموال ورفع اليد عنها تشجيعاً لهم وترغيباً لهم في الثواب المعنوي قد