حيدر حب الله
415
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
تجدني أؤمن أساساً بنظريّة لزوم تقليد الأعلم . ثالثاً : ليس حكم العقل هنا من اختصاص الفقهاء ، لكن في أيّ قضية يدور حولها جدل حتى لو كانت بديهيّةً ، عادة ما يبتّ أهل الاختصاص في موضوعها ، ولهذا يقولون بأنّ البتّ في مسائل علم المنطق التي هي قضايا مرتكزة في وعي العقلاء عامّةً يعود للمناطقة والفلاسفة ، ليس لأنّ لهم حقّاً حصريّاً في ذلك ، بل لأنّ الموضوع كثر عليه اللبس والجدل ، وإلا فمسألة وجوب التقليد وتقليد الأعلم سبق لي أن أشرت في بعض الأجوبة إلى أنّها مبدئيّاً من شؤون عقول الناس كافّة . رابعاً : بعض الفقهاء يرى الدليل على الأعلميّة من النصّ كبعض الروايات ، وعلى هذه النظرية لا يحقّ لغير الفقيه - أي لغير المختصّ بهذا المجال - أن يبتّ ، تبعاً لاحترام الاختصاص . خامساً : إنّني من أشدّ المؤمنين بفقه قرآني غيّبته تعقيدات التاريخ مع الأسف ، كما أنّني مؤمنٌ بأنّ الأصوليّ قد يبني على شيء في الأصول يخالفه في التطبيق هنا أو هناك من حيث لا يشعر ، وهذا ما حصل في موضوع القياس وأمثاله ، لكنّ هذه مشاكل تطبيقيّة محدودة ، لا تحصل عند الفقهاء فقط ، بل في العلوم الإنسانيّة المختلفة ، بل وغير الإنسانيّة أيضاً . 482 - حول اشتراط الإيمان المذهبي في مستحقّ الخمس والزكاة * السؤال : قرأت بحثكم حول شرط الإيمان في الزكاة والخمس ( في كتابكم : دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر 4 : 337 - 391 ) ، وقد استفدت منه كما من سائر بحوثكم ، وأثار لديّ سؤالًا قديماً جديداً مفاده : هل الباحث والعالم والفقيه