حيدر حب الله
414
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المجتهد ، على اعتبار أنّ هذا المجتهد يرى المعذّرية في استنباطاته بغضّ النظر عن أعلميّته أو الشهادة له بذلك ، أوليست براءة الذمّة - كما هو متعارف - متحقّقة بشهادة اثنين من أهل الخبرة ؟ ! ثالثاً : في ما يتعلّق بأحكام العقل والقياس يرون حجيّتها حيناً ويبتعدون عنها حيناً ، في ما يظهر أنّه اختلال في الهندسة الكليّة لمباني الفقهاء الاجتهادية ، فمثلًا ترى أنّهم في كثير من الأحيان يسيرون خلف قاعدة التعبّد بالنصّ ولا يتجاوزونها ، ثم تراهم حيناً يستنبطون ويجرون المفاعيل بناءً على علّة يرونها أو قياس عقلي يرون معه براءة الذمة ؟ ! أفلا ترون ضرورةً إلى حركة « انجيليّة » إسلامية تُعيد الاستنباط إلى اتصاله القويّ بكتاب الله وبالخبر وفق رؤيّة فكريّة ، ربما تكون بعيدة بعض الشيء عن « التناسل المنطقي » . . ؟ وأخيراً : أسألكم ، على جري العادة وفي جميع الأحوال عن رأيكم بفقاهة الشيخ ناصر مكارم الشيرازي والسيّد كاظم الحائري وتقليدهما . . ولكم جزيل الأجر والثواب . * لو تسمحون لي ببعض التعليقات السريعة والمختصرة : أولًا : لو أنّ كلّ قضية عقلية وعقلائية يجب أن تكون واضحةً لكلّ الناس رغم وقوع جدل حولها نتيجة التباسٍ ما ضمن ظرفٍ ما ، لما ثبت شيء سوى البديهيّات ، فإنّ القضايا العقليّة التي تقع محلّ خلاف بين الناس لا تكاد تعدّ ولا تحصى ، سواء في الفلسفة أم الفيزياء النظريّة أم العلوم الإنسانيّة أم . . فليس الخلاف دليل عدم عقليّة المسألة ولا الاتفاق دليل كونها عقليّة ، وليس بهذه الطريقة تحدّد هويّة المسائل من حيث العقليّة وغيرها . ثانياً : إنّني أقبل بإشكالكم في قضيّة الأطبّاء مع بعض التعديلات ، ولهذا لا