حيدر حب الله

39

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الشيعي المتقدّمين قد ارتكبوا خطأ كبيراً بتأثرهم بمنهج المعتزلة أو ميلهم لطرائق المتكلّمين المعاصرة لهم ، إذ ضحّوا بهذه الطريقة بثروة حديثية عظمى موجودة في تراثهم الإمامي ؛ لأنّها لم تكن تنسجم مع خلفياتهم الفكريّة ، واتهموها بالغلوّ والإفراط ، وفي حقيقة الأمر إنّه لا غلوّ فيها ، وإنّما علم الكلام الشيعي لم يكن قد نما بعدُ إلى حدّ استيعاب وفهم حقيقة هذه النصوص الحديثية التي تمّ إغفالها بشكل كبير . وما فعلته صوفيّة العصر الصفوي وفلسفته المتعالية إنّما كان إعادة بناء النظام الفلسفي الوجودي بطريقة وفّرت لنا فهماً جديداً للوجود ، اكتشفنا معه أنّ تلك الروايات التي كان قد هجرها المتكلّم الشيعي ميدانيّاً في تعامله الكلامي كانت حقّاً ، وكان من الخطأ عدم الاهتمام بها . إنّ فلسفة العصر الصفوي وتصوّفه كشفا التراث الحديثي وأعادا تظهيره والاهتمام به إلى جانب نشاط التيار الإخباري في تلك الفترة . فالموضوع ليس موضوع الإيراني وغير الإيراني من وجهة النظر هذه ، بل هو موضوع تطوّر الدرس الفلسفي والعرفاني الذي كشف لنا عن حقّانية بعض المفاهيم التي فوجئنا باشتمال النصوص الحديثية منذ قديم الأيّام على كثيرٍ منها . وحتى لو لم نتهم العلماء السابقين أو نبيّن عجز فهمهم لقضيّة الإمامة ونقصانه ، فقد يمكننا القول بأنّهم أغفلوا هذه الموضوعات في كتبهم الكلامية نظراً لانشغالهم بالجدل مع المذاهب الأخرى ، في حين أنّ هذه الموضوعات التفصيلية في حقيقة الإمامة تعود لجدل داخلي فلا معنى لطرحه في الجدل المذهبي ، ولهذا غلب عليهم تغييب مثل هذه المقولات قياساً - وأشدّد على كلمة ( قياساً ) - بما حصل في العصر الصفوي إلى يومنا هذا . الصورة الثانية : وهي ترى أنّ هذه النصوص الحديثية التي تقدّم الإمامة