حيدر حب الله

40

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

بوصفها ما يقوم عليه بناء الوجود ، على قسمين : القسم الأوّل : وهو النصوص الحديثية التي اشتملتها الكتب الحديثية الشيعية الثابتة النسبة إلى تلك القرون ، كأصول الكافي وبعض مرويّاته . القسم الثاني : النصوص الحديثية التي لم نشهد حضوراً لها أو ما يؤكّد نسبتها للقرون السابقة ، مثل كتاب بصائر الدرجات وكثير من الروايات المتفرّقة التي وجدنا ظهورها منذ عصر ابن عربي وابن طاووس ( وكلاهما في القرن السابع الهجري ) وما بعد . ويرى هذا الفريق أنّ تراث مدرسة الغلوّ الشيعي التي حاربها أهل البيت أشدّ المحاربة ، قد عُزل وحوصر ورفض في الأوساط الشيعية بتوجيه من أهل البيت عليهم السلام ، وأنّ بعض مرويّاته قد نفذت إلى الكتب الحديثية ، تماماً كما نفذت بعض المرويّات المؤيّدة للتشيّع إلى كتب الحديث السنيّة ، وأنّ علماء الشيعة في القرون الأولى قد ضعّفوا في بحوثهم الكلاميّة هذا النوع من الأحاديث وأهملوه ، انطلاقاً من عدم انسجامه مع العقل تارةً ، ومع القرآن الكريم أخرى . لكن لمّا ظهر ابن عربي وتنامى التصوّف منذ القرن الذي سقطت فيه الخلافة العباسية ( القرن السابع الهجري ) ، تأثر بعض الشيعة المتأخّرين بالتصوّف تأثراً كبيراً يشبه تأثر بعض السابقين به من الغلاة ، وعندما يلتقي التصوّف بالتمذهب تظهر المذاهب الباطنيّة ، ولهذا حاول الغزالي أن ينفي تهمة الباطنية عن الصوفيّة ، وميّز بين التصوّف والباطنية في مشروعه الصوفي والكلامي معاً . فالذي حصل هو أنّ بعض علماء الشيعة - وغالبيّتهم من الإيرانيين - تشرّبوا الثقافة العرفانية والفلسفية الميّالة للتصوّف ، وآمنوا بها أشدّ الإيمان ، اتباعاً منهم لابن عربي ومدرسته ، وكانوا أفراداً قليلة كمثل سيد حيدر الآملي والسهروردي