حيدر حب الله
370
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
ونوقش بتقدّم أدلّة التصدّق بمجهول المالك على أدلّة ولاية الغائب ، حيث إنّ الولاية على أموال الغائب كانت من باب الحسبة ، وهذه الولاية ثابتة في مواردها ، فإذا جاء الدليل ورخّص في التصرّف بمال الغائب لآحاد المكلّفين ، كان ذلك مقيّداً لأدلّة الولاية المذكورة التي يؤخذ فيها بالقدر المتيقن . وقد ذكر ذلك السيد الخوئي في مصباحه . الوجه الثاني : إنّ مصرف المال مجهول المالك هو المساكين ، والحاكم هو وليّهم فلابد من الدفع إليه . وفيه : إنّ هذا الكلام غير مفهوم ، فأيّ معنى لولايته على المساكين مع القطع بجواز تسليم كثير من الأموال لا أقل من الهبات إليهم ؟ ! الوجه الثالث : إنّ ضرورة تسليم مجهول المالك إلى الحاكم الشرعي تنبع من أعرفيّته بموارد الصرف على الفقراء والمساكين . وسوف نتعرّض لهذا الكلام عند الحديث عن الاتجاه التاسع . وأمّا على الاتجاه التاسع ، فالمفروض وفقه حريّة المكلّف في الصرف ، ما دام قد حصل له القطع برضا الإمام ، إلا أنّه مع ذلك فقد ذكرت بيانات لضرورة تسليم الخمس إلى الحاكم على هذا الاتجاه ، وهي : البيان الأوّل : إنّ الحاكم الشرعي أعرف بموارد الصرف ومحالّه ، فلابد من التسليم إليه لدرايته بالمواقع التي يكون فيها العلم برضا المعصوم . ونوقش - كما في كلمات السيد الخوئي في المصباح والسيد الهاشمي في كتاب الخمس - بأنّه : أ - إن أريد بكونه أخبر كونه كذلك كبروياً فهذا تامّ ، لكنّه لا يقتضي أكثر من لزوم رجوع هذا المكلف إلى الفقيه في العناوين الشرعيّة التي لابد من الصرف