حيدر حب الله

369

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

بمراجعة جهة أخرى لصرفه كالحاكم الشرعي أم لا ؟ مرجعيّة الحاكم الشرعي في صرف الخمس بعد هذه الجولة السريعة على الاتجاهات الفقهيّة في مصير الخمس في عصر الغيبة ، لابدّ لنا - لتحديد دور الحاكم الشرعي في أموال الخمس - من الرجوع إلى نفس تلك الاتجاهات ، لنرى ما إذا اختزنت في داخلها آليّةً محدّدة للصرف على المكلّف لتحدّ من صلاحياته في الصرف أو تعطي الحاكم الشرعي دوراً أم لا ؟ أمّا على الاتجاه الأوّل ( اتجاه تعطيل الخمس ) ، فهو حسب الفرض يحلّل الخمس كلًا أو بعضاً للشيعة ، ومن ثمّ لا يجب صرفه في أيّة جهةٍ محدّدة ، فلا معنى على هذا الاتجاه للحديث عن سلطة الحاكم الشرعي على الصرف وعدمها بعد سقوط فريضة الخمس نفسها . وأمّا على الاتجاه الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والسابع ، فالمفترض أنّ دليله لا يستوجب أيّة ضرورة للرجوع إلى الحاكم الشرعي كما ألمحنا إلى ذلك عند الحديث عنها ، فلا حاجة للتطويل ، فإذا كان من لزوم للحديث عن مرجعيّة الحاكم فإنّما هو على الاتجاهات الآتية . وأمّا على الاتجاه الثامن ، فإنّ ضرورة الرجوع إلى الحاكم مبنيّة على كبرى مرجعيّته في الأموال مجهولة المالك ، فالمسألة مبنائيّة . وحاصل أبرز ما استدلّ لتسليم مجهول المالك إلى الحاكم الشرعي ثلاثة وجوه : الوجه الأوّل : إنّ الحاكم الشرعي وليّ الغائب ، والمالك في حالات مجهول المالك من أبرز مصاديق الغائب ، فلابد من وضع يده على أمواله ؛ لأنّه وليّه حينئذٍ ، ولا يجوز للآخرين مطلقاً التصرّف في هذا المال بدون إذن صاحبه أو وليّه كما هو واضح . وقد ذكر روح هذا الوجه العلامة الحلي في التذكرة .