حيدر حب الله

366

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

المالك كاشفٌ عن عدم أخذ مثل هذه الخصوصيّة ، وإلا لكان عليه قبل الحكم بالصدقة التأكّد من سلامة حكمه بالتثبت من وصول الحالة إلى درجة يمكن الحكم فيها بها ، إذ لعله لا يرضى بالتصدّق عنه بل يميل لصرف المال في موضع آخر . كما أنّ الصيغة المعدّلة التي قدّمها أستاذنا السيد الهاشمي حفظه الله هي الأخرى بلا شاهد ، إذ ما هو الموجب للوثوق بكون الحكم بالصدقة جاء في إطار اليأس حتى عن مورد يحرز فيه رضا المالك ؟ نعم لابد من اليأس من الوصول إلى نفس المالك وهذا واضح ، أمّا غيره فلعلّ الشريعة مع اليأس عن العثور على المالك أمرت فوراً بالتصدّق بما فيه نفع المالك والدافع والآخرين ، خصوصاً إذا قلنا بالضمان لصاحبه فإنّ هذا أحفظ له . الانتقاد الثاني : ما ذكره أستاذنا السيد الهاشمي حفظه الله ، من أنّ مورد الأمر بالصدقة في باب مجهول المالك هو المال الشخصي ، فالتعدّي عنه إلى الأموال العامّة كالخمس مما لا شاهد عليه ، لو لم ندّع الجزم بعدمه ، حيث إن نكتة وجود مصارف مقرّرة للأموال العامة تصرف فيها ، يوجب القطع بكونه أجنبياً عن باب مجهول المالك . وهذا النقد في الحقيقة إنّما هو جرياً على مبنى السيد الأستاذ من كون الخمس ضريبة عامّة ، وليس ملكاً لشخص الإمام ، في حين أنّ أصل فكرة مجهول المالك في المقام إنّما بنيت على نظرية الملكية الشخصيّة لهذا السهم ، فهذه المناقشة متقدّمة رتبةً عن أصل فرض موضوع مجهول المالك ، وإن كانت في حدّ نفسها موفّقة . الانتقاد الثالث : وهو عين الأوّل ، غايته أنّ الصرف في موارد رضا المالك إيصالٌ إليه ، ومعه كيف يمكن التصدّق بمال الغير مع القدرة على إيصاله له ، وقد