حيدر حب الله

361

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

سهم السادة تتميماً لهم ، وفي بعض الكلمات - كما في المستمسك ومستند النراقي - صرفه على الفقراء والمحاويج من السادة ، وبهذه الطريقة يصبح السهمان في عصر الغيبة سهماً واحداً وهو سهم السادة ، ولا يعطى منه سائر المسلمين ، وعلى هذا الرأي لا موجب لتسليمه للحاكم الشرعي ولا لمرجع التقليد . وقد استقرب هذا الرأي العلامة الحلي في المختلف كما قيل ، ونقله عن جملة من علمائنا ، وهو اختيار المحقّق الحلي في الشرائع ، والشيخ علي في حاشيته ، وجعله في الحدائق المشهور بين المتأخّرين ، ناقلًا ذلك عن الشهيد في الروضة ، وأيضاً هو اختيار المفيد في الرسالة العزية وابن فهد في المهذب ، كما ذهب إليه الحرّ العاملي مع إضافات تأتي ، وعن المنتهى أنّه جيّد كما ذكره في المستمسك . واستدلّ له أولًا : بما ذكره العلامة الحلي في المختلف من التمسّك بقياس الأولويّة ، حيث جاء في بعض النصوص أنّهم عليهم السلام أباحوا للشيعة حال حضورهم منه ، فبالأولى إباحتهم لأنسابهم مع الحاجة حال غيبتهم ؛ لكونه مستغنياً وهم محتاجون . وفيه : أنّه على أبعد تقدير يحرز بهذا الوجه رضاهم بصرف بعض سهمهم عليهم السلام في احتياجات السادة ، أما أنّه يوجب تخصيصه بهم أو تقديمهم ولو مع اشتمال الآخرين على خصائص علميّة أو دينية مرجّحة فهذا غير معلوم ولا تفيده الأولوية المدّعاة . ثانياً : التمسّك بما دلّ على أنّ على الإمام أن يتمّ لهم من نصيبه مع فرض قصور حصّتهم عن كفايتهم ، حيث إنّ ثبوت هذا التشريع حال ظهور الإمام يقتضي ثبوته حال غيبته ، فإنّ الحقوق الواجبة لا تكاد تسقط بغياب من عليه الحقّ .