حيدر حب الله

359

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

تعذّر الإيصال ؛ لأنّه غائب ، فلا مناص عن وجوب حفظه له إلى زمانٍ يمكن إيصاله فيه إليه ، وحيث إنّ الدفن أحفظ من غيره من جهة ، وقد روي أنّ الأرض تظهر كنوزها عند ظهور الإمام وأنّه إذا قام دلّه الله على الكنوز فيأخذها من كلّ مكان من جهة ثانية ، فينتج لزوم دفنه ، ومن ثم لا يعطى الخمس على هذه النظريّة للحاكم ولا لغيره . وقد نوقشت هذه النظريّة أولًا : إنّ ذلك تضييعٌ للمال عرفاً ؛ فإنّ دفن هذه الأموال الهائلة في الأرض يجعلها بحكم التالف عرفاً ، بل هي تالفة حقيقة إذا كانت مثل الأوراق النقديّة أو السلع في عصرنا ، ومعه كيف يمكن تصوّر الأمر بلزوم إتلاف المال العظيم بلا دليلٍ خاص في المقام ، حتى لو فرضنا أنّ هذه الكنوز ستخرج للمهدي ؟ أفهل يتصوّر فقيه أن يحكم بجواز أن يتصدّق الإنسان بملايين النقود للإمام فيدفنها في الأرض في غير حالة الخمس ؟ ! وقد أشار إلى روح هذه المناقشة السيد الخوئي . ثانياً : إنّ هذا الكلام ربما يتمّ على تقدير العلم بعدم رضا الإمام في غيره ، أمّا لو أحرزنا أنّه يرضى بصرف هذه الأموال على شؤون الدين والفقراء وغيرهما ، وبنينا - كما سوف يأتي بيانه - على كفاية ذلك في التصرّف أو تمّمنا أيّ وجهٍ من الوجوه الأخرى في المسألة ، فلا يعود هناك أيّ مبرّر للأخذ بهذا الرأي . وقد أشار إلى هذه المناقشة كلّ من : السيد الخوئي والسيد محسن الحكيم وأستاذنا السيد محمود الهاشمي . هذا كلّه مضافاً إلى مناقشةٍ ذكرها السيد محسن الحكيم أبدى فيها عدم إمكانيّة الاعتماد على مثل هذه الرواية في تحقيق مطلب كهذا ، وربما يكون مرجع كلامه إلى أنّها ضعيفة سنداً - حيث وردت في ( الاحتجاج 2 : 291 ) مرسلةً ، وأشار