حيدر حب الله

358

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وقد قدّمت وجهات نظر متعدّدة هنا فيما يمكن أن نسمّيه مصيرَ الخمس في عصر الغيبة أبرزها : 1 - اتجاه تحليل الخمس وإسقاطه في عصر الغيبة يذهب بعض العلماء إلى القول بتحليل الخمس للشيعي ، بمعنى سقوطه عنه في عصر الغيبة ، لا بالمعاني الأخَر ، وهذا القول عمّمه بعضهم لسهمَي الإمام وبني هاشم معاً ، كما نسبه العلامة الحلي في المختلف إلى سلار ، وفي الحدائق إلى الفاضل الخراساني وشيخه البحراني ، وبعضهم الآخر خصّص سقوط الخمس في عصر الغيبة بسهم الإمام ، كما هو ظاهر المدارك والكاشاني ، واستقربه في الحدائق ، وبعضٌ ثالث حصره - بقطع النظر عن السهمين - بأرباح المكاسب ، كما في المنتقى على ما نقل عنه . ولسنا هنا بصدد تحقيق هذا المطلب الموسّع والمهم ، فإنّ له مكاناً آخر ، لكنّنا سنبني على عدم التحليل وفاقاً للمعروف فقهيّاً اليوم ، إذ على التحليل بهذا المعنى له لن يكون هناك خمسٌ واجب لكي يتمّ إخراجه ، ومن ثم لا معنى للحديث عن ضرورة تسليم الخمس للحاكم الشرعي . 2 - اتجاه دفن الخمس في الأرض تقول وجهة النظر الثانية هنا بوجوب دفن الخمس إمّا كلا سهمي الإمام وبني هاشم ، أو خصوص سهم الإمام فقط ، كما نقل الأوّل عن المقنعة والنهاية عن بعض الأصحاب ، والمنتهى أيضاً ، على ما ذكره في الحدائق والمستمسك والمستند . وقد استدلّ لهذا القول بأنّ هذا السهم مالٌ للإمام يجب إيصاله إليه ، ولا يجوز التصرّف به بمقتضى القواعد العامّة الشرعيّة الجارية في كلّ مال ، والمفروض