حيدر حب الله
357
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
460 - تسليم الخمس للفقهاء وعلماء الدين ، مبرّراته ومنطلقاته * السؤال : نحييكم من جمهوريّة آذربيجان ، عندي سؤال فيما يرتبط بمسألة إعطاء الخمس لخصوص المرجع الديني فقط ، والسؤال هو : ما هو الدليل المتقن والمقنع الذي يثبت أنّه يجب علينا أن نعطي الخمس للمرجعية وأن لا نصرفه بأنفسنا في موارده المشروعة ؟ وما هو المانع أمامنا ؟ * وقع جدل فقهي إمامي في تشخيص الوظيفة فيما يرتبط بالخمس ومصرفه في زمان غيبة الإمام المهدي ، من حيث ارتباطه بالحاكم الشرعي أو حريّة المكلّف في التصرّف فيه في مصارفه الشرعيّة ، وقد تأثرت الآراء الفقهيّة في تحديد الوظيفة بجملة من النظريّات الفقهيّة العامة في موضوع الخمس كما سنلاحظ . ومن هنا ، فسوف نتجاهل تقريباً أيّة عملية تقويم لتلك النظريات العامّة ، ونقتصر على إيراد النتائج الممكن ترتّبها على كلٍّ منها ، وسوف يكون دوري هنا فقط هو توضيح النظريات ونتائجها وشرحها والتمييز بينها والتعليق أحياناً على بعضها وتفكيك نتائجها ، باختصار شديد ؛ ليتضح لكم المشهد في هذه القضيّة . الاتجاهات الفقهيّة في مصير الخمس في عصر الغيبة ومن أبرز تلك النظريات العامّة التي تترك تأثيراً مهماً في خارطة البحث هنا ، هو أنّ الخمس هل يصحّ تقسيمه إلى سهم إمام وسهم بني هاشم أم أنّه ضريبة مقرّرة بكاملها للإمام ، وهو بدوره يصرفه في مصارفه ، وربما منها بنو هاشم . . ؟ لأنّه على الافتراض الأوّل لا بدّ من فرز البحث في مقامين ، أمّا على الافتراض الثاني فلا مبرّر له ، ونحن هنا نحاول دراسة البحث في خصوص سهم الإمام باختصار بالغ وتلخيص موضح إن شاء الله ، وتكون النتيجة هنا صالحةً لأن تكون نتيجةً للبحث كلّه على الافتراض الثاني .