حيدر حب الله

351

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

458 - الموقف من ظاهرة ( مبايعة المرجع ) * السؤال : هل تصحّ ( مبايعة المرجع ) أم هي تخصّ الإمام المعصوم ؟ فنحن نرى ونسمع بين فترة وأخرى الكثير من هذا الكلام من أنّ مجموعةً ذهبت إلى المرجع الفلاني وبايعته ، فهل هذا جائز ؟ وهل أنّ كلّ ما يخصّ الإمام المعصوم يخصّ مرجع التقليد ، فنرى الكثير من الخطباء والوكلاء يقولون بأنّ أوامر المرجع الفقهيّة والسياسيّة هي أوامر تمثل نائب المعصوم ؟ وما معنى تلك المصطلحات ( نائب المعصوم ) و ( نائب الإمام ) و ( وليّ أمر الأمّة ) . * يوجد في كلامكم عدّة نقاط : النقطة الأولى : إذا فهمنا البيعة على أنّها انتخاب لشخص لتولّي الشأن العام ، أو فهمناها على أنّها إعلان التزام وتعهّد بطاعة من هو المتولّي للشأن العام ، فإنّ مبايعة المرجع لا معنى لها إلا بهذه الطريقة ، فمن يعتقد بأنّ المرجع له الولاية في حدود معيّنة تتصل بالفرد المسلم فإنّ معنى المبايعة هو أنّني أختارك لهذه الولاية أو أعلن التزامي عمليّاً بهذه الولاية الثابتة مسبقاً لك وأخضع لها . وبهذا المعنى لا تكون هناك مشكلة مفهوميّة أو تطبيقيّة في الموضوع ، ولا تكون المبايعة خاصّة بالإمام المعصوم ، فكما أنّك تنتخب نواب الأمّة أو رئيس الجمهوريّة أو ترضى وتعلن في مقالاتك وكلماتك أنّك تلتزم برئاسته وموجباتها القانونيّة ، كذلك معنى المبايعة . هذا من حيث المبدأ . لكن تبقى القضية الميدانيّة تخضع لطبيعة هذه الظاهرة التي تتكلّمون عنها ، ولنتائجها ، ولأهليّة الشخصيات التي تتمّ مبايعتها ، ولتأثير ذلك أحياناً على تماسك الأمّة ، ولمدى وعي الفرد المسلم بطبيعة شروط الأهليّة ووعيه السياسي والاجتماعي الذي يذهب به لاختيار هذا الشخص أو ذاك وليّاً