حيدر حب الله

352

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

في الشؤون العامّة أو نحوها . كما أنّ المبايعة هنا لا تعني حرمة النقض عندما يتبيّن لك بالدليل العلمي أو الحجّة الشرعيّة أنّ هذا المرجع ليس جامعاً للشروط اللازمة ، وليس أهلًا لتلك المبايعة عندما وقعت بينك وبينه ، أو أنّه خرج عن الصفات التي توجب أهليّته لما بايعته عليه ، فالمبايعة مع المرجع التزام مشروط ضمناً بأهليّته من جهة ، وقيامه بما يجب عليه القيام به من جهة ثانية ، وعدم خروجه عن جادّة الشرع والقانون من جهة ثالثة ، وليست نصّاً قرآنيّاً . المشكلة اليوم ليست في المبايعة ، بل في مستوى الوعي السياسي والاجتماعي للشباب المسلم الذي يحدّد له من هو الشخص أو الجهة أو التيار الذي ينبغي عليه اختياره في الولاء السياسي والاجتماعي العام ، وما هي ضرورات هذا الولاء هنا أو هناك ؟ وما هي مبرّراته ؟ وما هي معايير الاختيار ؟ فكلّما انخفض مستوى وعينا السياسي والاجتماعي وقعنا في مصائب ، فبعض الناس تنتخب - مثلًا - بعض الشخصيات لا لسبب إلا لأنّ هذا الشخص من النسب الهاشمي ، دون نظر إلى مؤهّلاته التي تسمح له بتولّي منصب من هذا النوع ، وهذا أمر حصل فعلًا في غير مرّة في عصرنا الحاضر وكنّا شهداء عليه ، حتى أنّ بعض الدعايات الإعلاميّة والماكينات الانتخابيّة عملت على اعتبار انتخاب زيد أو عمرو نحواً من التقرّب والمودّة للسيدة الزهراء عليها السلام ! ! هنا تكمن أهميّة الوعي السياسي والاجتماعي لدى الجمهور ، وتكمن أهميّة الحيلولة دون استغلال بعض الناس لبساطة العامّة كي يذهبوا بهم نحو اختيارات غير عقلانية وغير منطقيّة . ومن نوع هذه الاختيارات في تقديري هو تفويض عالم دين لا يفقه في