حيدر حب الله

350

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وصف لك هذا البول للشفاء من قبل المختصّين فيجوز لك شربه . المجموعة الثانية : وهي التي تدلّ على جواز شرب بول الإبل عندما يوصف للإنسان لأجل الوجع ، وليس هنا ما هو المهم سوى خبر سماعة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شرب الرجل أبوال الإبل والبقر والغنم تنعت له من الوجع ، هل يجوز له أن يشرب ؟ قال : « نعم لا بأس به » . فقد يقال بأنّ الجواب مطلق في الترخيص حتى لو كان له بديل آخر يرفع به الوجع ، إلا أنّ الإنصاف أنّ ظاهر الخبر هو حال الضرورة ، ولا أقلّ من عدم الاطمئنان بانعقاد إطلاق لغيرها . وهذا الحديث ضعيف السند ؛ إذ تفرّد بنقله ابنا بسطام في طبّ الأئمّة ، ولم تثبت وثاقتهما ، بل في السند مجاهيل آخرون أيضاً . المجموعة الثالثة : وهي التي توصّف حال بول الإبل وتحكي عن كونه شافياً وأنّ فيه الخير ، مثل خبر الجعفري ، قال : سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول : « أبوال الإبل خيرٌ من ألبانها ، ويجعل الله الشفاء في ألبانها » ، فهو يدلّ على أفضلية بول الإبل على لبنه ، مع أنّ الشفاء في لبنه . لكنّه ضعيف السند ببكر بن صالح . وعليه ، فليس في الأخبار المعتبرة السند في باب بول الإبل ما يفيد وصفها دينيّاً للشفاء أو تحريم شربها ، فتبقى في المقام الأدلّة العامّة التي استدلّوا بها على حرمة بول مطلق مأكول اللحم ، فمن يرى تلك الأدلّة يحكم هنا بالحرمة مطلقاً إلا في حال الضرورة ، وإلا - كما هو الصحيح لضعف مستنداتهم هناك - فيحكم بالجواز مطلقاً ولو لغير الاستشفاء فضلًا عن الضرورة . فالحقّ مع القائلين بالحليّة مطلقاً هنا ، والله العالم . هذا كلّه على مباني القوم ، ولي في فقه الأطعمة والأشربة برمّته نظريّة خاصّة مختلفة ستخرج للنشر قريباً بعون الله .