حيدر حب الله
349
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لا أنّه أمرهم بالشرب ، فغاية ما يدلّ عليه الحديث هو سكوته عن شربهم ، فقد تكون الثقافة الطبية العربية تعتمد شرب أبوال الإبل للاستشفاء فأرادوا الذهاب إلى الإبل كي يشربوا ، فأرسلهم الرسول إلى تلك الإبل ، وهذا غير أمره لهم بالشرب . وهكذا الحال في الخبر الأوّل فهو تقديريٌّ ؛ إذ يقول له الإمام بأنّه لو اضطررت أمكنك الشرب ، ولا يأمره بالشرب . نعم الخبر الثاني ورد في كتاب دعائم الإسلام وغيره من دون سند ، وفيه أمرهم النبي بذلك . هذا ، وخبر بني ضبّة ومجيئهم المدينة ضعّفه بعض العلماء سنداً مثل السيد الكلبايكاني في بحوثه في الحدود والتعزيرات ، ولعلّ مستنده في التضعيف أنّ أبا صالح الوارد في السند هو إمّا مردّد بين عجلان أبو صالح وشخص آخر ، أو أنّه عجلان أبو صالح لكنّ اسم عجلان أبو صالح يطلق على عدّة أشخاص وفقاً لما جاء في رجال الشيخ الطوسي ، ومن وثقه الكشي يمكن أن يكون واحداً منهم فقط ، ومن ثم لا نحرز تطابق من وثق في رجال الكشي مع اسم ( أبو صالح ) الوارد في السند هنا ، فيقع الإشكال السندي ، ويكون السند هنا ضعيفاً . وعليه ، فهذه الأحاديث تفيد جواز شرب بول الإبل في حال التداوي والضرورة ، ولا تفيد الجواز في غير هذه الحال . وهنا إذا قلنا بأنّ النبي أو الإمام ملزم ببيان الشؤون الواقعيّة فإنّ سكوته عن قول السائل بأنّ بول الإبل يراد به الاستشفاء معناه أنّه يستشفى به ، وإلا لحرّم عليه شربه في مورد التداوي لفرض عدم حصول التداوي به ، وأمّا إذا قلنا بأنّه لا دليل على علمه بأنّ الإبل بوله يكون دواءً أم لا ، أو علمه بذلك مع عدم لزوم بيان الموضوع للمكلّف ، فإنّ جواب هذه الأسئلة لا يفيد توصيف بول الإبل بأنّ فيه الشفاء ، بل يفيد أنّه لو