حيدر حب الله

348

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

وهذا الرجل مهمل ، وما يؤكّد ما نقول هو أنّه في جامع أحاديث الشيعة ذكر أحمد بن يحيى ، كما التفت إلى ذلك أيضاً محقّقو كتاب الوسائل مؤخّراً ، ومع تردّد حال السند بين الصيغتين يفترض تضعيف هذا الحديث لا تصحيحه . ب - خبر أبان بن عثمان ، عن أبي صالح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله قوم من بني ضبة مرضى ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : أقيموا عندي فإذا برئتم بعثتكم في سرية ، فقالوا : أخرجنا من المدينة ، فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها ، فلمّا برأوا واشتدّوا قتلوا ثلاثة ممّن كان في الإبل ، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله الخبر ، فبعث إليهم عليّاً عليه السلام وهم في واد قد تحيّروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه - قريباً من أرض اليمن - فأسرهم ، وجاء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فنزلت هذه الآية : ( إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ) ، فاختار رسول الله صلى الله عليه وآله القطع ، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف » . فهذا الحديث يدلّ على شربهم أبوال الإبل للتداوي ، ولا نستطيع الجزم بكون هذا الشرب لم يكن للضرورة ، والقدر المتيقّن من الدلالة أنّه للضرورة ، وغيره لا إطلاق في النص يشمله ، نعم لا دلالة في هذا الحديث على حرمة شرب أبوال الإبل في غير حال الضرورة ولو من دون الاستشفاء . وليس في هذا الحديث - وفقاً لنقل كلّ من الشيخ الكليني في الكافي والشيخ الطوسي في التهذيب والعياشي في التفسير وغيرهم - ما يشير إلى أنّ النبيّ هو الذي أمرهم بشرب أبوال الإبل ، كلّ ما في الأمر أنّه أرسلهم لهناك كي يشربوا ،