حيدر حب الله
34
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
المعجزة وصدق النبي هي رابطة منطقيّة عند المتكلّمين المسلمين ، فهي حجّة واقعيّة لا وهماً ، والمفروض أنّه لا حجّة لهم عليه سبحانه بل لله الحجّة البالغة . أرجو أن أكون قد وفّقت في بيان جهة الموضوع بالدقّة . 376 - مصادر الخطأ عند الجنّ ، وهل تتشابه مع الإنسان ؟ * السؤال : إنّ تنازع القوى الباطنية عند الإنسان في موارد الحُسن والقبح وموارد الأمور التي ينبغي والتي لا ينبغي ، هي السبب الرئيسي في مصادر الخطأ عند الإنسان ، فما هي مصادر الخطأ عند الجنّ ؟ * المفهوم من النصوص الدينية أنّ الجنّ حالهم كحالنا في وجود من هو صالح فيهم ومن هو غير صالح ، ومن القريب - بحسب النصوص الدينية - أن يكونوا مثلنا في الأمر ، ولا أملك طريقاً آخر لإثبات هذا الأمر غير النصّ الديني . وحادثة آدم وإبليس تعطي دلالةً أيضاً على أنّ إبليس - وهو من الجنّ - قد وقع في نفس الحوادث التي يقع فيها الإنسان من اشتباه الأمور عليه ، وحسبانه أنّ النار أفضل من التراب ، وشعوره بالتفوّق وحقّ التقدّم ، أو بالحسد أو بغير ذلك ، فالنصّ القرآني يقدّم لنا الجنّ مخلوقات تشبه أوضاعنا في الصواب والخطأ أو في الانحراف والهداية . وحتى عندما تكلّم القرآن الكريم عن الجنّ الذين سمعوا القرآن من النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم كيف تأثروا به ، وكيف رجعوا إلى قومهم وتحدّثوا إليهم ، في قصصٍ تشبه حالاتنا ، دون أن يشير إلى امتياز لهم في ذلك ، كما أنّ سورة الجنّ نفسها تبيّن وضعهم بشكل يشبه حالنا ، وأنّ فيهم السفيه خفيف العقل ،