حيدر حب الله
35
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وأنّهم قد يلتبس الأمر عليهم فلا يدركون أنّه توجد قيامة وبعث ، وأنّ منهم من هو قاسط ظالم . كما أنّ قصّة موت سليمان عليه السلام تكشف عن أنّ الجنّ يتعاطون مع ظواهر الأمور وقد يقعون في الخطأ نتيجة الحكم على الشيء من خلال معطيات ظاهريّة ، وهي وقوف سليمان على عرشه وعدم معرفتهم بموته إلا من خلال دابّة الأرض . كما أنّ هناك مجموعة من الآيات تتعاطى مع الإنس والجنّ في الخطاب وفي بيان الثواب والعقاب والذمّ والمدح بنفس الطريقة ، مما يوحي بأنّنا أمم متشابهة ، بل لنلاحظ سويّةً الآيات التالية ، قال تعالى : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ) ( الأنعام : 128 - 130 ) ، فالتوصيفات متشابهة وأنّهم يستمتعون ببعضهم وأنّهم تغرّهم الحياة الدنيا ، وأنّهم يخوَّفون ويُنذَرون ، مما يوحي بقدرٍ كبير من التشابه في العوارض النفسيّة والروحية والسلوكيّة بين الإنس والجنّ . كما أنّ الحديث في القرآن الكريم عن أنّ الحور العين لم يطمثهنّ إنسٌ ولا جانّ ( على افتراض أنّ الجانّ والجنّ واحد ) ، يوحي بميولهم الغريزية أيضاً تماماً كالإنس ، الأمر الذي يضعهما في إطار متشابه . إلى غير ذلك من الشواهد القرآنية .