حيدر حب الله

305

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

سكوته كاشف الصحّة ، وهو ما يعبّر عنه أحياناً بالإجماع التقريري . وهناك الكثير من صيغ الإجماع ومقولاته وتقسيماته ، لا سيما عند أهل السنّة ، لا حاجة للتعرّض لها . 2 - الإجماع متحقّق بالتأكيد في الكثير من الأحكام الشرعيّة ، مثل وجوب الصلاة ، لكنّ السؤال ليس عن تحقّق الإجماع وإنّما عن تحقّق إجماع حجّة بحيث يكون له الدور في الكشف عن موقف الشريعة وإثبات حكم شرعي ، إذ مشكلة الإجماعات تتركّز في أمور أبرزها : أولًا : صعوبة التحقّق من حصول الإجماع في المسألة ، نظراً لضياع الكثير من مواقف العلماء عبر التاريخ . ثانياً : وجود مستندات أخرى تدلّ على الحكم الذي أجمع عليه العلماء ، الأمر الذي يحوّل الإجماع إلى إجماع مدركي أو محتمل المدركيّة ، يصعب القول بكشفه عن موقف الشريعة . فالإجماع المعتبر ليس هو الإجماع المدركي - على ما هو التحقيق - بل هو الإجماع التعبّدي أو ما يسمّى بالإجماع الأعمى . ويندر أن تجد مسألة لا يكون مع الإجماع فيها مستندٌ أو دليل آخر ، يحتمل أنّ المجمعين استندوا إليه في فتواهم ، ونتيجة هذين السببين تراجع دليل الإجماع تراجعاً عظيماً في القرنين الأخيرين ، واشتهرت المقولة التي تقول : « المنقول منه غير حجّة ، والمحصّل منه غير حاصل » . لكن رغم تدهور قيمة الإجماع والشهرة نظريّاً عند متأخّري العلماء ، إلا أنّ الإجماع والشهرة ما زال لهما تأثير نفسي كبير على الفقيه ، إمّا بدفعه للاطمئنان بحكم شرعي وافق عليه المجمعون ، أو بمنعه عن الاطمئنان بحكم شرعي خالفوه ، ولهذا نجد أنّ الكثير من الاحتياطات الوجوبية في الرسائل العمليّة