حيدر حب الله

306

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

ترجع إلى وجود إجماع أو شهرة منعا الفقيه من البتّ على خلافهما ، شعوراً منه بوحشة الانفراد أو مخالفة المشهور كما يقولون . وإنّني أعتقد بأنّ أحد مفاتيح انطلاق الاجتهاد الإسلامي اليوم ونهوضه هو التحرّر من مفاهيم الإجماع والشهرة التي لا قيمة مستقلّة لها إلا في حالات قليلة محدودة جدّاً . والتحرّر لا يعني إلغاء الإجماع والشهرة بالمطلق ، بل عدم الخضوع لهما حيث لا مبرّر منطقي من الناحية النظرية لذلك . 3 - إذا أخذنا في الإجماع المعيار الكمّي ، وهو اتفاق الكلّ مثلًا ، فإنّ الشهرة ستعني اتفاق الأكثر ، وإذا أخذنا في الإجماع المعيار الكيفي ، وهو كشفه عن الموقف الشرعي بنحو اليقين ، فسوف تكون الشهرة كشفاً عن الموقف الشرعي من تظافر آراء العلماء بنحو الظنّ . وعليه فيمكن أن تكون الشهرة بالمعنى الكمّي إجماعاً بالمعنى الكيفي ، وفقاً لتعدّد المعايير ، ولهذا إذا أفادت الشهرة الظنَّ بعد أخذنا بالمعيار الكيفي - كما هو مشهور المتأخّرين - فلن تكون حجّةً إلا بدليل خاصّ ، ولهذا أسقط أكثر المتأخّرين الذين يعملون في الإجماع بالمعيار الكيفي حجيةَ الشهرة ؛ لمناقشتهم في وجود دليل خاصّ على حجية الظنّ الذي تفيده . 4 - إنّ الإجماع دليلٌ مستقلّ عند بعض المسلمين ؛ لأنّ الأمّة لا تتفق على الخطأ والضلالة ، لكنّه عند مشهور العلماء المتأخّرين - لا سيما الشيعة - ليس دليلًا مستقلًا ، بل هو مجرّد كاشف عن موقف النبيّ ، أي هو كاشف عن السنّة وليس دليلًا في عرضها ، وبعبارة أخرى يكون الإجماع كاشفاً عن الدليل الشرعي لا كاشفاً عن الحكم الشرعي . ولهذا فالتقسيم الرباعي لمصادر الاجتهاد والاستنباط ، وهو الكتاب والسنّة والإجماع والعقل ، ليست تقسيماً صحيحاً أبداً ، وفقاً للمعايير العلمية ، وإن كان