حيدر حب الله

301

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

حال رجل الدين حسناً ، في مقابل قلّة حضور أموال الخمس في وسط الناس على مستوى المؤسّسات الخدميّة لو حسبنا المسألة بشكل نسبي . فنحن نعرف أنّ الكثير من مراجع الدين رحلوا عن الدنيا وما تركوه - غير الصرف على رجال الدين - هو مستوصف واحد أو مستشفى واحدة أو مدرسة واحدة ، وهذه أرقام بسيطة جدّاً لا قيمة لها بحساب الخدمات الاجتماعيّة والمالية لعموم الناس . هذا كلّه مضافاً إلى ذهاب الكثير من الفقهاء إلى عدم جواز الاستثمار في أموال الخمس بل يجب صرفها على مواردها لا التجارة بها والاستثمار وما شابه ذلك . وهذا كلّه أيضاً بصرف النظر عن المؤسّسات التي تستهلك مبلغاً كبيراً من المال دون إنتاج مالي أو عائد مالي يُذكر . وقد كشفت الأزمة الاقتصادية الأخيرة في بعض البلدان عن حجم الاستهلاك المالي الضخم للمؤسّسات الحوزويّة ، بما لا مجال للحديث عنه الآن . وهذا أيضاً غير أنّ الصرف على رجال الدين غير مشروط في كثير من الأحيان بفقرهم ؛ لأنّ الحاكم الشرعي يصرف من سهم سبيل الله باعتبار أنّ الصرف على رجال الدين هو لتقوية الدين وسبيل الله ، ولهذا لا يشترط في طالب العلم عند كثيرين أن يكون فقيراً ، بل يمكنه أخذ الأموال ولو من دون فقر شرعي ، وهناك تفصيلات ومواقف في هذه النقطة الأخيرة لا نطيل فيها الساعة . حسناً ، ماذا أريد أن أقول ؟ أريد أن أقول : إنّ المفهوم الذي وضع في ( منهاج الصالحين ) وما لحقه أو سبقه من ممارسات ، جعل طالب العلم يعتبر أنّ مصاريفه هي من المؤسّسة الدينية بحكم كونه منتمياً لهذا السلك ، لا بحكم كونه يعمل فيأخذ مقابل عمله بالضرورة كسائر الموظفين ، وهذا ما يدفعه دوماً لتوقّع