حيدر حب الله

302

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الحصول على المال من الأخماس والزكوات والأوقاف والأعطيات ؛ لأنّ المفروض أن مؤسّسةً كبيرة مثل المرجعيّة الدينية ترى أنّه من أولوياتها الصرف عليه ، فعندما يكون طالباً للعلم تصرف هذه المؤسّسة عليه ، وعندما يرجع إلى بلده يأخذ منها أيضاً بحكم وكالته في الخمس ، فهو عمليّاً ما زال يأخذ المال من هذه المؤسّسة . هذا كلّه يؤدّي بشكل تلقائي إلى نظام صرف هرمي لأموال الخمس وأمثالها ، لا لنظام صرف مسطّح ، لا سيما وأنّ الفقهاء لا يشترطون من الناحية الشرعية توزيع أموال الزكاة والخمس على الأصناف بالسويّة ( وهو ما يسمّى بالبسط بحسب الاصطلاح الفقهي ) ، فلو كان عندي مبلغ مليون ليرة لبنانية من الحقوق الشرعيّة فلا يجب صرفها على اليتامى والفقراء والمساكين وفي سبيل الله و . . بالتقسيم المتساوي أو المتفاضل ، بحيث يأخذ كلّ مصرف مائة ألف ليرة مثلًا ، بل يمكن صرف المبلغ كلّه على سهم سبيل الله فقط ، والذي منه - في كثير من الأحيان - الصرف على الحوزات العلميّة . هذا هو ما كرّس مفهوم الارتباط بين الخمس والمشايخ الكرام ، وإلا فليس هناك ارتباط شرعي نصّي في هذا السياق ، والقضيّة تتبع مدى أفق الحاكم الشرعي وخططه المالية الاستراتيجيّة ومعايير الأولويات عنده ، وكلّها قضايا زمنيّة متحرّكة ، ولهذا نجد الإمام الخميني يعلّق على هذه القضيّة بالقول : « . . سهم الإمام عليه السّلام من الخمس ، فإنّه بناءً على كونه ملكاً للإمام عليه السّلام ، لا دليل على ولاية الفقيه عليه ، ولذا تشبّثوا فيه بأمور غير مرضيّة ، وادّعى بعضهم العلم برضا الإمام عليه السّلام بتلك المصارف المعهودة لحفظ الحوزات العلميّة ونحوها . وليت شعري ، كيف يحصل القطع بذلك ؟ ! أفلا