حيدر حب الله
300
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الخيرية والرعوية والتربوية وغير ذلك . أرجو أن يتوقّف القارئ الكريم بروح موضوعيّة وصبورة مع هذا الأمر ، فليس بسيطاً أبداً ؛ لأنّه يعني أنّ الكتلة المالية الضخمة التي تصل إلى المرجعية ستذهب إلى المشايخ أنفسهم ، وما بقي سيذهب إلى عامّة الناس ، ولعلّ هذا أحد أسباب عدم وجود مؤسّسات تربوية وخيرية وخدماتية لعموم الناس من قبل بعض المرجعيّات الدينية ، إذ هذه نتيجة طبيعية لهذا السلّم من الأولويات . فافترض أنت أنّ مبلغاً من المال قد أتاك وأنّ الأولويات عندك هي صرف هذا المبلغ على زوجتك وأولادك ، ثم الصرف على إخوتك ، فعندما يكون المبلغ محدوداً فمن الطبيعي أن يكون نصيب الإخوة أقلّ من نصيب الزوجة والأولاد ، فنحن اليوم نتحدّث عن رقم كبير من رجال الدين ، يفوق المائة ألف رجل دين شيعي في العالم ، إنّ احتياجاتهم ليست بالقليلة ( لا سيما مع عدم وجود مردود مالي من الصرف على أغلبهم غير الخمس نفسه ) . أضف إليها حاجات القضايا الدينية كطباعة كتب والتبليغ وبناء الحوزات وغير ذلك ، إنّ أموال الأخماس - لا سيما في ظلّ حالة اللاتنظيم في جمعها وتداولها - سوف يضيع كثير منها وسط حاجات طلاب العلوم اليوم ، فلو أنّ كلّ رجل دين أعطيته ما هو أقلّ من حاجته ، وافرض أنّنا أعطيناه ثلاثمائة دولار شهريّاً مع حسابات الطبابة وغيرها ، فإنّ المبلغ المصروف شهريّاً هو ثلاثين مليون دولار ، أي إنّك في السنة ستصرف 360 مليون دولار ، وما زلت لم توفّر قوت سنة رجال الدين ، هذا فضلًا عن مصارف لا تعدّ ولا تحصى ترجع للحوزات العلميّة غير الاستهلاك اليومي لكلّ شخص من رجال الدين ، وإذا ضممنا لهذا أزمة الفساد المالي والإداري القائمة ، فإنّ ما سينتج عن هذا كلّه هو تلاشي مئات ملايين الدولارات قبل أن يصبح