حيدر حب الله

287

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

1 - أن يكون المرجع الذي أفتى باستحباب التطبير أو بحرمة التطبير قد انطلق من تشخيص موضوع خارجي فقط ، لا من استنباط حكم كلّي ، مثل أن يراه هذا المرجع بأنّه يوجب تقوية المذهب ، فيما يراه المرجع الآخر بأنّه يوجب توهين المذهب ، فهنا أساساً لا توجد فتوى ملزِمة لأحد ، لا بالفعل ولا بالترك ، ما لم يكن هناك حكم حاكم . وهذه من الأخطاء الشائعة التي كرّرنا مراراً ضرورة التخلّص منها في ثقافتنا الدينية ، فإنّ تشخيص المراجع للموضوعات التي من هذا النوع أمرٌ غير ملزم إطلاقاً ، فلو قال المرجع مثلًا : فلان لا يجوز قراءة كتبه ؛ لأنّ كتبه هي كتب ضلال ، فهذا تشخيص موضوع ، ولا يُلزم أحداً حتى مقلّديه ما لم يقتنعوا معه بأنّ مضمون هذه الكتب هو الضلال فعلًا ، إلا إذا كان قد أصدر حكماً ، فإنّ لذلك تبعات خاصّة في الفقه الإسلامي . وفي هذه الحال لا مانع من الأمر والنهي في حقّ الطرفين لبعضهما . 2 - أن يكون المرجع الذي أفتى بالحرمة أو الاستحباب منطلقاً من استنباط كلّي ، كأن يرى استحباب هذا الفعل بعنوانه لكونه صدر عن السيدة زينب عليها السلام عند ضرب رأسها بالمحمل مثلًا مع إقرار الإمام على ذلك ، أو لما جاء في بعض المرويّات من أنّ الإمام زين العابدين عليه السلام كان عندما يأخذ الماء ليشرب يبكي حتى تمتلئ عيونه دماً . . أو يرى حرمته من باب أنّ الضرر عنده حرام مطلقاً ، أو يرى الحرمة استناداً إلى الرواية التي ينهى فيها الإمام بعض النساء عن خمش الوجوه ولطمها وشقّ الجيوب عليه ( وهذه الوجوه بصرف النظر عن صحّتها ذكرها أنصار الفريقين ) . . ففي هذه الحالات وأمثالها يكون المقلِّد معنيّاً بالفتوى ، ومن ثم لا معنى لأمره