حيدر حب الله
288
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
أو نهيه ، إلا إذا رأينا أصل تقليده لزيد أو لعمرو غير شرعي ، فنأمره بملاحظة التقليد ومبرّراته ، لا بملاحظة مضمون فتوى من يقلّده . نعم ، قد يصحّ لنا أمره بالاحتياط بنحو الترغيب لا الإلزام ، لدوران الأمر بين الفتوى بالحرمة والاستحباب ، وهذا يحتاج إلى بعض القيود . كما أنّ نهي القائل بالحرمة من يقلّد القائل بالاستحباب ليس سوى نهياً عن مستحبّ ، ويحتاج أن ننظر : هل يحرم نهي الناس عن مستحبّ أم لا ؟ وما هي الشروط والقيود ؟ فلو نهيتك عن التصدّق على زيد ، لا لسبب إلا لأنني لا أريدك أن تتصدّق اليوم على الفقراء ، فهل هذا النهي حرامٌ شرعاً ، والمفروض أنّ التصدّق غير واجب ؟ هذا يحتاج لبحث في إثباته ، وله صور بعضها قد يمكن القول بحرمته ، كما لو كان النهي موجباً لإماتة السنّة ، دون بعضها الآخر . 3 - أن لا يكون خطابنا الناهي عن الفعل أو الحاثّ عليه مرتبطاً بشخص ، بمعنى أنّنا لا نذهب إلى زيد أو عمرو ، فنطلب منه ترك هذا الفعل أو نحثّه عليه ، بل غاية ما نقوم به هو أنّنا نعرض وجهة نظرنا في الموضوع ، كأن نكتب بحثاً فقهيّاً عن التطبير نتوصّل من خلاله إلى الاستحباب أو نتوصّل إلى الحرمة ، أو نقوم ببحث اجتماعي يبيّن سلبيّات التطبير أو يكشف عن آثاره الإيجابيّة ، فنحن لا نقوم بمنع شخصٍ عن تقليده ، بل نعرض وجهة نظرنا العلميّة بطريقة لا تشتمل على منع أحد أو دعوة أحد بعينه . وفي هذه الحال لا يوجد ما يمنع الإنسان عن فعل ذلك ، لا سيما إذا كان يعرض بحثاً اجتهادياً كأن يكون فقيهاً أو يعرض بحثاً موضوعيّاً خارجيّاً حول تأثيرات التطبير السلبية أو الإيجابيّة . فمثل هذه الموارد يصعب القول بأنّها محرّمة ؛ بحجّة أنّه سيطالعها من يقول مرجعه بالعكس ، وهذا واضح . وكذلك الحال لو