حيدر حب الله

271

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

تنتمي للفقه الإسلامي . وهكذا الحال في تعريف موضوع العلم ، وبماذا تمتاز العلوم ؟ ومباحث اعتبارات الماهية التي درسوها في بحث الإطلاق والتقييد ، وغير ذلك من القضايا الفلسفيّة والمنطقية التي مكانها يقع في علوم أخرى . والغريب أنّ الأصوليّين وإن تشدّدوا في ضبط تعريف علم الأصول وتحديد موضوعه نظرياً ، إلا أنّهم خلطوا - أحياناً - بينه وبين علوم أخرى لأدنى مناسبة أو لحاجة تاريخيّة فرضت بحثاً أجنبياً هنا أو آخر هناك . من هنا ، يفترض تهذيب أصول الفقه من الدراسات الأجنبية عنه ، مهما كانت قيمة هذه الأبحاث الأجنبيّة داخل العلوم الأخرى ، إلا أنّها على أيّة حال ليست من وظيفة الأصولي بما هو أصولي ، وإن كانت من وظيفة الفيلسوف أو المتكلّم أو الفقيه أو اللغوي أو . . بما لهم من صفات وسمات ومهمّات . وعليه ، من الضروري السعي في الأبحاث الأصولية لتهذيب علم أصول الفقه من الموضوعات الهامشية التي علقت به عبر الزمن ، لا سيما بعد عصر الوحيد البهبهاني ( 1205 ه - ) ؛ وذلك حفظاً لعمر الباحثين والعلماء عن التلف فيما لا يفيد أو فيما هو أقلّ فائدة . ولكي نطلّ سويّةً على نماذج سريعة من طريقة تعاطيهم في موضوع تعريف العلم وموضوعه ، لنكشف عناصر الخلل المنهجي بكلّ بساطة ، يمكن الحديث عن أنّ ثمة تعريفات متوارثة تلقّاها الدرس الأصولي بالبحث والمناقشة ، ونقتصر هنا على تعريفات ثلاثة أساسيّة ، مسجّلين بعض الملاحظات عند الضرورة : التعريف الأوّل : وهو التعريف المدرسي المعروف : « العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الحكم الشرعي » .