حيدر حب الله
272
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وطبقاً للضرورات المنطقية فقد سجّلت على هذا التعريف ملاحظات أبرزها : الملاحظة الأولى : إنّ هذا التعريف يخلط علم الأصول بعلم الفقه ، ويؤدّي إلى تداخل غير مبرّر بينهما ، ذلك أنّ القواعد الفقهية يصحّ التعبير عنها بأنّها تمهّد لاستنباط الحكم الشرعي ، أليست قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » ، تثبت الضمان في باب البيع وهو حكم شرعي ، كما تثبت الضمان في الإجارة الفاسدة وهكذا ، إذاً فمع هذا التعريف لا تمتاز القواعد الفقهيّة عن القواعد الأصوليّة ، فكيف يمكن الأخذ به أو تبنّيه ؟ ! وقد أدّت هذه الملاحظة بعلماء الأصول إلى السعي لوضع علائم تفكّك القاعدة الفقهيّة عن القاعدة الأصولية ، وهو بحث جدير ومفيد ، وظهرت في هذا المجال عندهم تصوّرات تستحقّ الدرس ، كونها تسعى لتكوين تصوّر منطقي لعلاقة هذين العلمين بعضهما بالآخر . وقد طرح السيد أبو القاسم الخوئي رؤيةً هنا تحاول التمييز بين المسألة الأصوليّة والمسألة الفقهية ، وقد شاد فكرته على التمييز بين ما أسماه الاستنباط والتطبيق ، فقد اعتبر أنّ القاعدة الأصولية من شأنها أن يُستنبط منها أو يُستخرج حكم شرعي كلّي ، أما القاعدة الفقهيّة فليست في استخدامنا لها منتجةً لجعولات شرعية ، بقدر ما تمثّل حكماً واحداً نمارس تطبيقه على مصاديق خارجيّة مختلفة ، فقاعدة حجية خبر الواحد الأصولية تنتج لنا حيناً وجوب السورة في الصلاة ، فيما تنتج - حيناً آخر - حرمة الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر ، والوجوب هناك كما الحرمة هنا حكمان شرعيان كلّيان تعلّقا بموضوعين كلّيين مختلفين ، أما في حالة قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » فإنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّ البيع أو الإجارة ليسا سوى تطبيقين لقاعدة تحمل حكماً واحداً على موضوع