حيدر حب الله
24
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
نور جلاله ، فكنّا أمام عرش ربّ العالمين نسبّح الله ونقدّسه ونحمده ونهلّله ، وذلك قبل أن يخلق السماوات والأرضين . . يا محمّد ، كتبت اسمك واسمه على عرشي من قبل أن أخلق الخلق محبّةً لكما ولمن أحبّكما وتولّاكما وأطاعكما . . والحديث طويل . واستفساري هو : هل كان رسول الله صلى الله عليه وآله يتذكّر هذه الأمور في حياته قبل مبعثه الشريف ونزول الوحي عليه في كلّ ما جرى على الأنبياء والمرسلين منذ يوم خلقه كنور قبل آدم إلى أيّام نبوّته المباركة ؛ لكونه لا تصيب ذاته المقدّسة النسيان . . وكذلك حسب ما أيّدته الآية القرآنية : ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) ، فكان على جميع هؤلاء الشهداء ( الرسل والأنبياء ) شهيداً عليهم ، وذلك لحضور شخصيّته المعنوية في كلّ زمان ومكان . . . فإذا قلتم بأنّ النسيان يقع عليه ما هو خارج عن عالم التكليف . . قلنا بأنّ عالم ما قبل التكليف هو أهمّها جميعاً لترتّب الأثر عليه ، كما قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ) . . وإنّ التذكرة بهذه المواثيق والعهود تقع فائدتها في عالم التكليف ، فلا فائدة منها إذا كان يحيطها النسيان ويغتلفها السهو في عالمنا هذا ، فتضعف حجيّتها ويكون حدوثها في عالم ما قبل التكليف من باب العبث حاشا لله ، ولله الحجّة البالغة . . لذا نلتمس منكم الإجابة ، وجزاكم الله خيراً . * إنّ من يقول بامتناع النسيان والسهو على النبي مطلقاً في الأحكام والموضوعات ، ويرى ويقبل بمضمون هذه الروايات التي تتحدّثون عنها والمعروفة بروايات الأنوار أو الأشباح ، فمن الطبيعي أن يقرّ ويلتزم بعدم طروّ النسيان على النبي حتى قبل عالم الدنيا . وهذا ليس إشكالًا عليهم ، بل لا أظنّهم يمانعون من ذلك ، ولا يرون فيه