حيدر حب الله
236
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
قبوله . وبهذا ذكر اللغويون والمفسرون معاني متعدّدة لكلمة ( لعلّ ) ، بحسب ما لاحظوا من السياقات ، فالله لا شك عنده ، فلو قال هو كلمة ( لعلّ ) فلابدّ من تفسيرها بمعنى التعليل لا الترجّي أو الإشفاق مثلًا ( انظر : ابن هشام الأنصاري ، قطر الندى وبلّ الصدى : 147 ، 149 ) . ولكنّ الذي يبدو لي - خلافاً للمناهج المعروفة بين اللغويّين والأصوليّين والمفسّرين في معالجة موضوع لعلّ وأمثالها ، ممّا أكثروا فيه المجاز والتقدير ، فأوحى ذلك ببعض الارتباك - هو أنّ ( لعلّ ) في لغة العرب تأتي بمعنى واحد ، وتكون مصاديقها أو مواردها مختلفة ، فمعنى هذه الكلمة هو إنشاء حال انتظار حصول الشيء قريباً ، في مقابل ( ليت ) التي تعني إنشاء حال انتظار حصول الشيء بعيداً ، فإذا كان الشيء المتوقّع حصوله مرغوباً صارت للترجّي ، وإذا كان الشيء المتوقّع حصوله مخوفاً صارت للإشفاق ، وإذا كان الشيء المتوقّع حصوله لا نعلم هل يحصل أم لا ، صارت تشتمل على الشك ، وإذا كنّا على يقين بحصوله قريباً ، ونريد أن نشير إلى ذلك بنحو التوقّع والترقّب والانتظار لم يعد يحوم الشك حولها . فهذه العناوين ( الترجّي والإشفاق والشك واليقين والتعليل وغير ذلك ) ليست جزءاً من دلالة كلمة ( لعلّ ) ، بل غاية ما تدلّ عليه هو إنشاء حال انتظار حصول الشيء قريباً ، فأنا أقوم بإنشاء الانتظار والترقّب ، لا إنشاء الترجّي أو الإشفاق ، ولأنّ الغالب في حالات التحقّق المستقبلي بالنسبة للبشر هي حالات لا علم فيها ؛ لأنّ البشر لا علم لديهم بالمستقبل ، لهذا غلب استعمالها في مورد يلازم الشك والتردّد ، فحصل الظنّ بأنّها وضعت لحالات الشك فقط وعدم اليقين ، وإلا فهي تستعمل في مورد الشك وفي مورد اليقين ، وبهذا التفسير أخمّن