حيدر حب الله

237

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

أن أغلب المشاكل التي عانى منها اللغويون والمفسّرون هنا سوف تتلاشى . ومن هنا ، نجد أنّ القرآن الكريم استعمل هذه الكلمة في حالات لا يُحتمل فيها الشك ، وذلك في مجموعتين من الآيات القرآنية - إذا أردت تصنيفهما - هما : المجموعة الأولى : وهي تلك التي جاء استخدام كلمة ( لعلّ ) فيها في حقّ الله تعالى الذي لا يحتمل في ساحته الجهل أو الشك ، وهي : 1 - قوله تعالى : ( وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ( السجدة : 21 ) ، فإنّ الله لا يتكلّم بلغة الاحتمال ، بل هو جازم بأنّهم يرجعون أو لا يرجعون ، وإنّما يريد أن يقول بأنّه أذاقهم من العذاب الأدنى بانتظار رجوعهم أو منتظراً لرجوعهم . 2 - وقال تعالى : ( لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ) ( الشعراء : 3 ) ، فهل الله يشكّ في الذي سيكون في المستقبل وهل سيكون الرسول باخعاً نفسه أم لا ، حتى يقول له : لعلّك متلف نفسك ومذهب ذاتك في سبيلهم ؟ ! إنّه يريد أن يقول بأنّ استمرارك على هذه الطريقة يُنتظر منه تلاف نفسك ، ويترقّب منه ذهابك وتلاشيك ، فلا تبتئس ولا تحرق أعصابك كي لا يحصل هذا معك . 3 - ومن هذا القبيل قوله تعالى أيضاً : ( فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ) ( طه : 44 ) ، فهل الله جاهل بما ستؤول إليه حال فرعون وأنّه لن يتذكّر أو يخشى من إنذار موسى وهارون له ؟ ! إنّ الآية التي تحكي عن لسان الله في خطابه لموسى لا تريد وضع الله في مصافّ الشك بالمستقبل ، بل تريد أن تقول : قل لفرعون قولًا ليّناً ويكون عندنا حال انتظار لخشيته وتذكّره ، أيّ إنّك تفعل ما يُطلب منك وبعد ذلك ننتظر استقباله ونترقّبه ، فليس للقضيّة علاقة بالجانب المعرفي من الشك واليقين ، بل لها علاقة بالجانب الترقّبي وبعنصر انتظار ردّة فعل