حيدر حب الله

235

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

يمكن للإنسان أن يصل إليه غير صحيح ، بل بعض ما فيهما يصل إليه الإنسان ويعرفه وقد برهن عليه الفلاسفة والمفكّرون بالعقل ، غاية الأمر أنّ وظيفة النبيّ والواعظ هو تنبيه النائم وإيقاظه ورفع الغشاوة عن قلبه ، وخلق محفزات وجدانية وروحيّة عميقة فيه للاندفاع نحو الممارسة العملية للإيمان والعمل الصالح ، فالنبيّ مصلحٌ ومربٍّ ، وليس فقط معلّماً أو باحثاً أو فيلسوفاً أو مدرِّساً . 424 - لماذا نقول : « ولعلّ الذي أبطأ عنّي هو خير لي » ، مع أنّ كل ما هو من الله فهو خير ؟ * السؤال : نحن نعتقد أنّ الله سبحانه لا يصدر منه إلا الخير ، فلماذا في دعاء الافتتاح ندعو بهذه الفقرة : « . . فَصِرْتُ أَدْعُوكَ آمِناً وأَسْأَلُكَ مُسْتَأْنِساً لا خَائِفاً ولا وَجِلًا ، مُدِلًا عَلَيْكَ فِيمَا قَصَدْتُ فِيه إِلَيْكَ ، فَإِنْ أَبْطَأَ عَنِّي [ عَلَيَّ ] عَتَبْتُ بِجَهْلِي عَلَيْكَ ، ولَعَلَّ الَّذِي أَبْطَأَ عَنِّي هُوَ خَيْرٌ لِي لِعِلْمِكَ بِعَاقِبَةِ الأُمُور . . » ، أليس من المفروض أن تستبدل كلمة ( لعلّ ) بكلمة أخرى تبيّن تأكيد الخير ، أي أنّ التأخير أكيداً هو خيرٌ لي ؟ * ذكر علماء اللغة بأنّ ( لعلّ ) تستعمل في لغة العرب للترجّي ولبيان حال الشيء المشكوك ، ثم قالوا بأنّها لو استعملت في شيء متيقّن لا شكّ فيه فتكون بمعنى ( كي ) ، وبهذا يختلف معنى لعلّ في الحالين . وذكروا أنّ ( لعلّ ) تستعمل أيضاً من زاوية ثانية في معانٍ ثلاثة ، وهي : الترجّي ، نحو : لعلّ الله يرحم زيداً ، والإشفاق ، نحو : لعلّ العدو يغلبنا ، والتعليل ، نحو : قل لزيد كذا وكذا لعلّه يقبل ، أيّ إنّ قولك له ذلك يكون لأجل