حيدر حب الله
228
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
الوقت عينه تريحنا من هموم تفسيريّة كثيرة ، وهي ذات جانبين : الجانب الأوّل : المصداق ، فقد أقحم المفسّرون أنفسهم في الإجابة عن تساؤلات افترضوا أنّ الإجابة عنها لها علاقة بتفسير الآيات وفهم رسائلها ، فمثلًا إذا جاءت آيات حادثة أصحاب السبت أخذوا يبحثون مثلًا في : أيّ قريةٍ هي ؟ وأين كانت ؟ وهل هي قبل موسى أم بعده ؟ وكم عدد الفرقة الواعظة و . . مما لا حاجة لمعرفته . وهكذا عندما يأتون للحديث عن قصص الأنبياء ينشغلون أيّما انشغال بتفاصيل تتعلّق بالحدث التاريخي ، إلى حدّ أنّه أحياناً تغيب الرسالة القرآنية في خضمّ الحديث عن الواقعة التاريخية التي عالجها القرآن ، ويمكن أن تراجعوا كتب التفاسير في القرون الستة الهجرية الأولى لتتأكّدوا من هذا ، في حين يفترض حذف كلّ هذه الأسئلة الغريبة عن النص ، والتي جاءت من تفاسير التابعين ، وكذلك من كثير من الإسرائيليات . فبدل الانشغال بالرسالة القرآنية من وراء النصّ صار الحديث متمركزاً حول تفاصيل أشياء تعمّد القرآن عدم الاهتمام بها ؛ لأنّها لا تعنيه ، فوقعت هنا واحدة من أكثر الخلافات ضراوة بين قدماء المفسّرين . وكثيراً ما وجدنا أيضاً أنّ الخطأ والاختلاف يرجعان إلى تحديد المفهوم القرآني وحصره بقوم أو جماعة ، وهذا ما التفت إليه بعض المفسّرين منهم العلامة الطباطبائي ، فإذا جاءت آية تتحدّث عن المؤمنين انكبّ الكثير من المفسّرين - بتأثيرات التاريخ والنصوص المذهبية تارةً وغيرها أخرى - على تحليل من هم هؤلاء المؤمنين ، وأدرج هذا الأمر في التفسير ، مع أنّه ليس بحثاً تفسيرياً ؛ لأنّ النصّ عام غالباً ، بل قد يكون تاريخياً . وهكذا تحديد أسماء الأشخاص الذين نزل فيهم الحدث ، ففي بعض الأحيان