حيدر حب الله
229
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
يكون ذلك ضروريّاً لكن في بعض الأحيان تختلف الرواية ولا يكون لاختلافها أيّ أثر في فهم النصّ القرآني . إنّ الكثير من هذه الأمور التي انشغل بها المفسّرون على هامش نشاطهم التفسيري أدرجت تدريجيّاً في تفسير القرآن مع أنّ بعضها تاريخيّ وبعضها كلامي ، وبعضها لا فائدة منه أساساً ، بل هو تضييع للوقت ، ولو خلّصنا كتب التفسير من مثل هذه الانشغالات لتركّز العمل على فهم المراد القرآني والرسالة القرآنيّة والنصّ نفسه بشكل أكبر . هذا ولقضية الانشغالات بالمصاديق نماذج أخرى لا مجال للإطالة فيها الآن . الجانب الثاني : اختلاف الاستعمالات التي تكون لكلمة واحدة ، بمعنى أنّ الكلمة الواحدة تستعمل في لغة العرب بمعانٍ ، وكتب المعاجم تقوم على بيان استعمالات الكلمة الواحدة ، وفي هذه الحال عندما يأتي المفسّر ليفسّر الكلمة بمعنى من المعاني التي يسبق إليها الفهم العربي ، نجد مفسّراً آخر يميل لتفسير الآية بمعنى آخر من معاني الكلمة يغلب عليه طابع قلّة الاستعمال . مثلًا كلمة الثياب تستعمل قليلًا جدّاً في لغة العرب بمعنى القلب ، ومن هنا قال بعض الميّالين للتفسيرات الصوفية بأنّ قوله تعالى : ( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ ) يقصد منه تطهير القلب ، والمشكلة التي تحصل أنّ المفسّر يقف عند حدود استعمالات الكلمة بوصفها مفردة ، فيحاول استغلال معنى تكون مستعملةً فيه ، لكي يقحمه في تفسير الآية ، وفي بعض الأحيان يكون ذلك على حساب السياق ، فتنشأ المعارك التفسيرية في هذا الإطار . وعليه ، فكثير من الاختلافات لا ترجع إلى النصّ القرآني نفسه ، بل إمّا ترجع إلى بعض الانشغالات التفسيرية التي يفترض حذفها والتي سبّبت جدالات